وروي أنه دخل عليه جماعة من البغداديين يتكلّمون بشطحهم ، فضاق صدره من كلامهم ، فخرج عنهم ، فجاء السّبع فدخل البيت عليهم ، فانضمّ بعضهم إلى بعض وسكتوا ، وتغيّرت ألوانهم وفرقوا منه ، فدخل عليهم أبو الخير وقال : يا سادتي ! أين تلك الدعاوى ؟ وطرده عنهم « 1 » .
وقال إبراهيم الرّقّي : قصدت أبا الخير التيناتي مسلّما ، فصلّى صلاة المغرب وما قرأ الفاتحة مستويا ، فقلت في نفسي : ضاعت سفرتي . فلما سلّمت وخرجت للطهارة فقصدني السّبع فعدت إليه وقلت له : إن الأسد قصدني . فخرج وصاح عليه وقال : ألم أقل لك لا تتعرّض لضيفاني . فتنحّى ومضيت تطهّرت ، فلما رجعت قال لي : اشتغلتم بتقويم الظاهر فخفتم الأسد ، واشتغلنا بتقويم القلوب فخافنا الأسد « 1 » .
وقال منصور بن عبد اللّه : سمعت أبا الخير يقول : دخلت مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وأنا بفاقة ، فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقا فتقدّمت إلى القبر وسلّمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وقلت : أنا ضيفكم الليلة يا رسول اللّه . وتنحّيت ونمت خلف المنبر ، فرأيت في المنام النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، وعلي بن أبي طالب بين يديه ، فحرّكني عليّ وقال لي : قم قد جاء رسول اللّه . فقمت إليه وقبّلت بين عينيه ، فدفع إليّ رغيفا ، فأكلت نصفه وانتبهت ، فإذا في يدي نصف رغيف « 2 » .
وقال إبراهيم بن محمد المراغي : سمعت أبا الخير يقول : بقيت بمكة سنة فأصابني ضرّ وفاقة ، فكلّما أردت أن أخرج إلى المسألة هتف بي هاتف يقول : الوجه الذي يسجد لي تبذله لغيري « 3 » !
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 28 / 265 .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 370 ، 371 .
( 3 ) انظر مختصر تاريخ ابن عساكر 28 / 265 .