ويقول : سألتك باللّه إلا ما جعلتني في حلّ . فقلت له : قد جعلتك في حلّ أوّل ما قطعتها ، هذه يد جنت فقطعت . ثم بكى وقال : فأيّ مصيبة أعظم من مصيبتي هذه ؟ قطعت يدي ، وانقطعت عني القرصتان « 1 » .
وقال أبو الحسين القرآني « 2 » : زرت أبا الخير التّيناتي ، فلما ودّعته خرج معي إلى باب المسجد وقال لي : يا أبا الحسين ! أنا أعلم أنك لا تحمل معلوما ، ولكن احمل هاتين التفاحتين . فأخذتهما ووضعتهما في جيبي وسرت ؛ فلم يفتح لي بشيء ثلاثة أيام ، فأخرجت واحدة منهما فأكلتها ، ثم أردت أن أخرج الثانية فإذا بهما جميعا في جيبي ، فكنت آكل منهما ويعودان كذلك إلى باب الموصل ، فقلت في نفسي : إنهما يفسدان عليّ توكلي إذ صارتا معلوما لي ؛ فأخرجتهما من جيبي ونظرت ، وإذا فقير ملفوف في عباءة وهو يقول : أشنهي تفاحة ، فناولته إياهما ، فلما عبرت عنه وقع لي أنّ الشيخ إنما بعثهما إليه ، وكنت في رفقة مع جماعة في الطريق ، فعدت إلى الفقير أطلبه فما وجدته « 3 » .
وقال حمزة بن عبد اللّه العلوي : دخلت على أبي الخير التيناتي وكنت اعتقدت في نفسي أن أسلّم عليه وأخرج ، ولا آكل عنده طعاما ؛ فلما خرجت من عنده مشيت قليلا ، إذا به خلفي وقد حمل طبقا عليه طعام ، فقال : يا فتى ! كل هذا فقد خرجت الساعة من عقدك « 4 » .
هامش
( 1 ) القصة بطولها في مناقب ابن خميس ص 178 / أ - 179 / أ ، ومختصر تاريخ ابن عساكر 28 / 262 .
( 2 ) كذا في ( أ ) وفي مناقب ابن خميس « القيرافي » ، وفي طبقات ابن الملقن « القرافي » ، وفي مختصر تاريخ ابن عساكر : « القيرواني » ، وسقطت اللفظة من ( ل ) ، ولم أقف على ترجمة له .
( 3 ) مناقب ابن خميس ص 177 / ب ومختصر تاريخ ابن عساكر 28 / 260 ، وذكره ابن الملقن في طبقاته ص 192 .
( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 28 / 267 .