الزمان ، فكان يخرج من مصر خلق كثير يرابطون بدمياط ، وكنت قد بنيت لي كوخا على شاطى خليج ، فكنت أجيء من ليلي إلى ليلي « 1 » إلى تحت السّور ، فإذا أفطر المرابطون نفضوا سفرهم خارج السّور فأزاحم الكلاب على قمامة السّفر ، فآخذ كفايتي ، فكان هذا قوتي في الصّيف .
قالوا : ففي الشتاء ؟ قال : نعم ، كان ينبت حول الكوخ من هذا البرديّ الجافي فيخصب في الشتاء فأقلعه ، فما كان منه في التراب فيخرج غضّا أبيض فآكله وأرمي بالجاسي الأخضر منه . فكان هذا قوتي إلى أن نوقرت في سرّي « 2 » : يا أبا الخير ، تزعم أنك لا تشارك الخلق في أقواتهم ، وتشير إلى التوكّل وأنت في وسط المعلوم جالس . فقلت : إلهي وسيّدي ومولاي ، وعزّتك لا مددت يدي إلى شيء مما تنبته الأرض حتى تكون أنت الموصل إليّ رزقي من حيث لا يكون أنا أوّلا فيه « 3 » . فأقمت اثني عشر يوما أصلّي الفرائض وأتنفّل ، فعجزت عن النافلة ، فأقمت اثني عشر يوما أصلّي الفرض والسّنّة ، ثم عجزت عن السّنّة فأقمت اثني عشر يوما أصلّي الفرض لا غير ، ثم عجزت عن القيام ، فأقمت اثني عشر يوما أصلّي جالسا ، ثم عجزت عن الجلوس ، فرأيت إن طرحت نفسي ذهب فرضي ، فلجأت إلى اللّه تعالى بسرّي « 4 » وقلت : إلهي وسيدي ! افترضت عليّ فرضا تسألني عنه ، وضمنت لي رزقا تقيمه « 5 » لي به ، فتفضّل عليّ برزقي ، ولا تؤاخذني بما اعتقدته معك ، فو عزّتك لأجتهدنّ أنّي لا أحللت عقدا عقدته معك ؛ فإذا بين يدي
هامش
( 1 ) في مناقب ابن خميس « من ليل إلى ليل » .
( 2 ) ناقره مناقرة ونقارا : راجعه في الكلام ، وبثّا أحاديثهما وأمورهما . معجم متن اللغة ( نقر ) .
( 3 ) في ( أ ) : « أنا ولا فيه » ، والمثبت من ( ل ) ومناقب ابن خميس .
( 4 ) في مناقب ابن خميس : « فلجأت إليّ بسرّي » .
( 5 ) في مناقب ابن خميس : « تقيم لي فتفضل » ، وفي ( أ ) : « رزقا مقيما مقيم لي به » ، والمثبت من ( ل ) .