وقال بعضهم : كنت عند خير النساج فجاءه رجل وقال : أيها الشيخ ! رأيتك أمس وقد بعت الغزل بدرهمين ، فجئت خلفك فحللتها من طرف إزارك وقد صارت يدي منقبضة على كفّي . قال : فضحك خير وأومى بيده إلى يديه ففتحهما ثم قال : امض واشتر بهما لعيالك شيئا ولا تعد لمثله « 1 » .
وقال خير : توحيد كلّ مخلوق ناقص لقيامه بغيره ، وحاجته إلى غيره .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ
[ فاطر : 15 ] المحتاجون إليه في كلّ نفس
وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ
عنكم وعن توحيدكم وأفعالكم ،
الْحَمِيدُ
[ فاطر : 15 ] الذي يقبل منك ما لا يحتاج إليه ، ويثيبك عليه ما تحتاج إليه « 2 » .
وقال : الصبر من أخلاق الرجال ، والرّضا من أخلاق الكرام .
وقال : الخوف سوط اللّه يقوّم به أنفسا قد تعوّدت سوء الأدب « 3 » .
وقال : شرح صدور المتقين بنور اليقين ، وكشف بصائر المهتدين بنور حقائق الإيمان « 2 » .
وقال : الإخلاص هو الذي لا يقبل عمل عامل إلا به « 2 » .
وقال : دخلت بعض المساجد وإذا فيه فقير ، فلما رآني تعلّق بي وقال :
أيها الشيخ تعطّف عليّ ، فإنّ محنتي عظيمة . فقلت : وما هي ؟ فقال : فقدت البلاء ، وقرنت بالعافية ، فإذا قد فتح عليه بشيء من الدنيا « 1 » .
وقال أبو الحسين المالكي : كنت أصحب خيرا النسّاج عدّة سنين ، فقال لي قبل موته بثمانية أيام : أنا أموت يوم الخميس وقت المغرب ، وأدفن يوم
هامش
( 1 ) مناقب ابن خميس ص 158 / أ .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 324 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 325 .