تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
الكوفة وقال : أنت عبدي واسمك خير . وكان أسود فلم يخالفه ، فاستعمله الرجل في نسج الخزّ ، فكان يقول : يا خير ! ويقول : لبيك . ثم قال له الرجل بعد سنين : غلطت ، لا أنت عبدي ولا اسمك خير . فمضى وقال : لا أغيّر اسما سمّاني به رجل مسلم « 1 » . وقال أحمد بن عطاء : كنت مع خير النسّاج وهو من شيوخ خالي في السّماع ، وكان قد احدودب ، فكان إذا سمع السّماع قام ظهره ورجعت قوّته كالشابّ المطلق ، فإذا غاب عن الوجود عاد إلى حاله . وكان قد عمّر مائة وعشرين سنة « 2 » . وقال أبو الخير الدّيلميّ : كنت جالسا عند خير النسّاج فأتته امرأة وقالت : أعطني المنديل الذي دفعته إليك . قال : نعم . فدفع إليها ، فقالت : كم الأجرة ؟ قال : درهمان . قالت : ما معي الساعة شيء ، وأنا قد ترددت إليك مرارا ولم أرك ، آتيك به غدا إن شاء اللّه . فقال لها خير : إن أتيتني به ولم تريني فارمي بها في دجلة ، فإني إذا رجعت أخذتها . فقالت المرأة : كيف تأخذ من الدّجلة ؟ قال خير : هذا التفتيش فضول منك ، افعلي ما أمرتك . قالت : إن شاء اللّه . قال أبو الخير : فجئت من الغد - وكان خير غائبا - فإذا بالمرأة قد جاءت ومعها خرقة فيها درهمان ، فلم تر خيرا ، فقعدت ساعة ثم قامت ورمت الخرقة في دجلة ، فإذا بسرطان تعلّقت بالخرقة وغاصت ، فبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس على الشّطّ فتوضأ « 3 » ، فإذا بسرطان خرجت من الماء تسعى نحوه والخرقة على ظهرها ، فلما قربت من الشيخ أخذها ، فقلت له : رأيت كذا وكذا . فقال : أحبّ أن لا تبوح به في حياتي . فأجبته إلى ذلك « 4 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 322 ، 323 وتاريخ بغداد 8 / 345 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 346 . ( 3 ) في الحلية وتاريخ الخطيب : « يتوضأ » . ( 4 ) الحلية 10 / 308 وتاريخ بغداد 2 / 48 ، 49 .