أحوال العارفين « 1 » .
وسئل عن أصول الدين فقال : إثبات صدق الافتقار إلى اللّه تعالى ، وحسن الاقتداء برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وفرعه « 2 » أربعة أشياء : الوفاء بالعهود ، وحفظ الحدود والرّضا بالموجود ، والصّبر على المفقود « 3 » .
وكان يقول : الرّبوبيّة سبقت العبودية ، وبالرّبوبيّة ظهرت العبودية ، وتمام وفاء العبوديّة مشاهدة الرّبوبيّة « 4 » .
وكان يقول : ابتلي الخلائق بأسرهم بالدّعاوى العريضة في المغيّب ، فإذا أظلّتهم هيبة المشاهدة خرسوا وانقمعوا ، وصاروا لا شيء ؛ ولو صدقوا في دعاويهم لبرزوا عند المشاهدة كما برز نبيّنا المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، وتقدّم على الخلائق بقدم الصّدق حين طلب إليه الشفاعة ، فقال : « أنا لها » لم ترعه هيبة الموقف ، لما كان عليه من قدم الصّدق . وما أشبّه هذه الدعاوى الباطلة إلا بقول بعضهم :
ينوي العتاب له من قبل رؤيته * فإن رآه فدمع العين مسكوب
لا يستطيع كلاما حين يبصره * كلّ اللسان وفي الأحشاء تلهيب
وليس يخرس الألسنة في المشاهدة إلا بعدها من الصّدق ، فمن صدق في المحبّة تكلّم عنه الضمير ، إذ سكت عن النّطق اللسان « 5 » .
وقال : يجب على الواجد إذا كان وجده صحيحا أن يكون في حال
هامش
- والمثبت من طبقات الصوفية والحلية .
( 1 ) طبقات الصوفية ص 330 والحلية 10 / 354 .
( 2 ) في طبقات الصوفية : « وفروعه » .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 329 ، 330 .
( 4 ) طبقات الصوفية ص 330 .
( 5 ) طبقات الصوفية ص 331 والحلية 10 / 355 .