ما ذهب اللّه تعالى بها إليه « 1 » ، فيعمد أحدهم إلى نعمة اللّه فيجعلها ملاعب لبطنه وفرجه وعلى ظهره ، ولو شاء اللّه أعطى العباد ما أعطاهم أباح ذلك لهم ، ولكن تعقّبها بما يسمعون
كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
[ الأعراف : 31 ] « 2 » .
وقال أبو بكر مولى حميد : مرّ شابّ بالحسن وعليه بردة ، فدعاه فقال له : ابن آدم ! معجب بشبابه ، معجب بجماله ، معجب بثيابه ، كأنّ القبر قد وارى بدنك ، وكأنّك قد لاقيت عملك ، فداو قلبك ، فإنّ حاجة اللّه إلى عباده صلاح قلوبهم « 3 » .
وقال : من رأى محمدا صلّى اللّه عليه وسلم فقد رآه غاديا رائحا لم يضع لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة ، رفع له علم فشمّر له ، النجا النجا ، الوحا الوحا ! « 4 » على ما تعرّجون ؟ « 5 » وقد أسرع بخياركم ، وذهب نبيّكم ، وأنتم كلّ يوم ترذلون « 3 » .
وقال : رحم اللّه رجلا لم يغره ما يرى من كثرة الناس ، ابن آدم ! إنك تموت وحدك ، [ وتدخل القبر وحدك ، وتبعث وحدك ] ، وتحاسب وحدك ، ابن آدم ! أنت المعنيّ ، وإياك يراد « 6 » .
وقال : لقد أدركت أقواما كانوا آمر الناس بالمعروف ، وآخذهم به ، وأنهى الناس عن المنكر ، وأتركهم له ، ولقد بقينا في أقوام آمر الناس
هامش
( 1 ) زاد أبو نعيم في هذا الموضع من الحلية ما نصه : « إنّما جعل اللّه ذلك لأولياء الشيطان . الزينة ما ركب ظهره ، والطيبات ما جعل اللّه تعالى في بطونها » .
( 2 ) الحلية 2 / 153 ، 154 .
( 3 ) الحلية 2 / 154 .
( 4 ) مضى معنى « الوحا . . النجا » في ص 26 الحاشية ( 5 ) في الجزء الأول .
( 5 ) إثبات ألف « ما » الاستفهامية المجرورة شاذ في العربية ، انظر ص 116 حاشية ( 1 ) في الجزء الأول .
( 6 ) الزهد لأحمد ص 271 والحلية 2 / 155 وما بين معقوفين منهما .