تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
جور ، ولم يجاوزوا حكم اللّه تعالى في القرآن ، شغلوا الألسن بالذّكر ، بذلوا دماءهم حين استنصرهم ، وأموالهم حين استقرضهم ، لم يكن خوفهم من المخلوقين ؛ فحسنت أخلاقهم وهانت مؤونتهم ، وكفاهم اليسير من دنياهم إلى آخرتهم « 1 » . وقال فضيل بن جعفر : خرج الحسن من عند ابن هبيرة ، فإذا هو بالقرّاء على الباب فقال : ما يجلسكم ههنا ؟ تريدون الدخول على هؤلاء الخبثاء ؟ أما واللّه ما مجالستهم بمجالسة الأبرار ، تفرّقوا فرّق اللّه بين أرواحكم وأجسادكم ، قيدتم « 2 » نعالكم وشمّرتم ثيابكم ، وجززتم شعوركم ، فضحتم القرّاء فضحكم اللّه ، أما واللّه لو زهدتم فيما عندهم لرغبوا فيما عندكم ، ولكنّكم رغبتم فيما عندهم فزهدوا فيما عندكم ، أبعد اللّه من أبعد « 3 » . وقال : إنّ للّه عبادا كمن رأى أهل الجنة في الجنة مخلّدين ، وكمن رأى أهل النار في النار معذّبين ، قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، حوائجهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة ، صبروا أيّاما قصارا تعقب راحة طويلة ، أما الليل فصافّة أقدامهم ، تسيل دموعهم على خدودهم ، يجأرون إلى ربّهم : ربنا ربنا . وأمّا النهار فحكماء علماء ، بررة أتقياء ، كأنّهم القداح ، ينظر الناظر فيحسبهم مرضى ، وما بالقوم من مرض ، أو خولطوا ، ولقد خالط القوم من ذكر الآخرة أمر عظيم « 3 » . وقال حميد الطويل : خطب رجل إلى الحسن ، فكنت أنا السفير بينهما ، فرضيه « 4 » ، فذهبت يوما أثني عليه بين يديه فقلت : يا أبا سعيد ! وأزيدك : إنّ له خمسين ألف درهم . قال : خمسون ألفا اجتمعت من
هامش
( 1 ) الحلية 2 / 150 . ( 2 ) في الحلية : « قد لقحتم » . ( 3 ) الحلية 2 / 151 . ( 4 ) عبارة الحلية : « فكأن قد رضيه » .