وعلانية ، وأشبه قولا بفعل ، إن قعد على أمر قام به ، وإن قام بأمر قعد عليه ، وإن أمر بأمر كان أعمل الناس به ، وإن نهى عن شيء كان أترك الناس له ، رأيته مستغنيا عن الناس ، ورأيت الناس محتاجين إليه . قال :
حسبك يا خالد ، كيف يضلّ قوم هذا فيهم ! ؟ « 1 » .
وقال حصين بن القاسم : قال عبد الواحد بن زيد لحوشب بن مسلم :
يا أبا بشر ! إن قدمت على ربّك قبلنا ، فقدرت على أن تخبرنا بالذي صرت إليه فافعل . قال : فمات حوشب في الطاعون قبل عبد الواحد ، فرأيته في منامي فقلت : أبا بشر ! ألم تعدنا أن تأتينا ؟ قال : بلى ، إنما استرحت الآن .
فقلت : كيف حالكم ؟ فقال : نجونا بعون اللّه تعالى . قال : قلت : فالحسن ؟
قال : ذاك في علّيّين ، لا نراه ولا يرانا . قلت : فما الذي تأمرنا به ؟ قال :
عليكم بمجالس الذكر وحسن الظنّ بمولاك ، فكفاك بهما خيرا .
قلت : كلام الحسن رضي اللّه عنه كثير شريف ، ومواعظه غزيرة « 2 » ، قد جمعها العلماء فأكثروا ، ولم يأتوا على آخرها ، وقد اقتصرنا منه على هذا القدر مما هو مناسب لقدر هذا الكتاب .
وتوفي سنة عشر ومائة .
رحمة اللّه عليه .
* * *
هامش
( 1 ) المعرفة والتاريخ 2 / 51 ، 52 والحلية 2 / 147 ، 148 . وقال يعقوب في آخره في المعرفة والتاريخ : « يعني اتباعهم ابن المهلب » .
( 2 ) في ( أ ) : « عزيزة » ، والمثبت من ( ل ) .