وقال له شابّ : أعياني قيام الليل . فقال : قيّدتك خطاياك « 1 » .
وقال : حادثوا هذه النفوس فإنها سريعة الدّثور ، واقدعوا هذه الأنفس فإنها طلعة « 2 » ، وإنها تنازع إلى شرّ غاية ، فتصبّروا وتشدّدوا ، فإنما هي ليال تعدّ ، وإنما أنت ركب وقوف ، يوشك أن يدعى أحدكم فيجيب ، فانقلبوا بصالح ما بحضرتكم ، إنّ هذا الحق أجهد الناس ، وحال بينهم وبين شهواتهم ، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته « 3 » .
وقال : من كان له أربع خصال حرّمه اللّه على النار ، وأعاذه من الشيطان : من يملك نفسه عند الرّغبة ، والرّهبة ، والشهوة ، والغضب « 4 » .
وقال بقيّة بن الوليد « 5 » : إنّ الحسن لما حضره الموت دخل عليه رجال من أصحابه فقالوا له : يا أبا سعيد ! زوّدنا منك كلمات ينفعنا اللّه بهنّ . قال :
إني مزوّدكم ثلاث كلمات ، ثم قوموا عنّي ودعوني لما توجّهت له : ما نهيتكم « 6 » عنه من أمر فكونوا من أترك الناس له ، وما أمرتكم به من معروف فكونوا من أعمل الناس به ؛ واعلموا أن خطاكم خطوتان : خطوة لكم ، وخطوة عليكم ، فانظروا أين تغدون وأين تروحون « 7 » .
وقال خالد بن صفوان : لما لقيت مسلمة بن عبد الملك بالحيرة قال :
يا خالد ! أخبرني عن حسن أهل البصرة ؟ قلت : أصلح اللّه الأمير ، أخبرك عنه بعلم ، أنا جاره إلى جنبه ، وجليسه في مجلسه ، هو أشبه الناس سريرة
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 235 .
( 2 ) قدعه : منعه وكفّه . والنفس الطّلعة : التي تكثر من التطلّع إلى الشيء . القاموس ( طلع ، قدع ) .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 236 ، وانظر الزهد لأحمد ص 278 .
( 4 ) الحلية 2 / 144 .
( 5 ) في الحلية : « بقية بن الوليد عن أبان بن محبّر » .
( 6 ) في الحلية : « ما نهيتم . . . وما أمرتم » .
( 7 ) الحلية 2 / 154 .