عبد الملك من اللّه عزّ وجلّ ؛ يا عمر بن هبيرة ! « 1 » لا تأمن أن ينظر اللّه إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك نظرة مقت ، فيغلق عليك باب المغفرة « 2 » ؛ يا عمر بن هبيرة ! لقد أدركت ناسا من صدر هذه الأمّة ، كانوا واللّه على الدنيا وهي مقبلة أشدّ إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة .
يا عمر بن هبيرة ! إني أخوّفك مقاما خوّفكه اللّه تعالى فقال :
ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ
[ إبراهيم : 14 ] . يا عمر بن هبيرة ! إن تك مع اللّه في طاعته كفاك بائقة يزيد بن عبد الملك ، وإن تك مع يزيد بن عبد الملك على معاصي اللّه وكلك اللّه إليه .
قال : فبكى عمر وقام بعبرته ، فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما ، فأكثر منه ما للحسن ، وكان في جائزة الشعبي بعض الإقتار ، فخرج الشعبيّ إلى المسجد فقال : يا أيها الناس ! من استطاع منكم أن يؤثر اللّه تعالى على خلقه فليفعل ، فوالذي نفسي بيده ما علم الحسن منه شيئا فجهلته ، ولكن أردت وجه ابن هبيرة فأقصاني اللّه منه « 3 »
وقال له بعض القوم : صف لنا أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . فبكى ثم قال :
ظهرت منهم علامات الخير في السّيماء والسّمت والصّدق ، وحسنت « 4 » ملابسهم بالاقتصاد ، وممشاهم بالتواضع ، ومنطقهم بالعمل ، ومطعمهم ومشربهم بالطّيّب من الرزق ، وخضوعهم بالطاعة لربّهم ، واستقادتهم للحقّ فيما أحبّوا وكرهوا ، ظمئت هواجرهم ، ونحلت أجسامهم ، واستخفّوا بسخط المخلوقين لرضاء الخالق ، لم يفرطوا في غضب ، ولم يحيفوا في
هامش
( 1 ) زاد في هذا الموضع من ( أ ) : « إن تتق اللّه » .
( 2 ) عبارة الحلية : « فيغلق بها باب المغفرة دونك » .
( 3 ) الحلية 2 / 149 ، 150 .
( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) ، ولعل الصواب « وخشنت » يؤيد ذلك رواية الحلية : « وخشونة ملابسهم » .