عنك أيها الوارث ، لا تخدع كما خدع صويحبك أمامك ، أتاك هذا المال حلالا ، فإيّاك وإيّاك أن يكون وبالا عليك ، أتاك واللّه ممن كان جموعا منوعا ، يدأب فيه الليل والنهار ، ويقطع فيه المفاوز والقفار ، من باطل جمعه ، ومن حقّ منعه ، جمعه فأوعاه ، [ وشدّه فأوكاه ] ، لم يؤدّ منه زكاة ، ولم يصل منه رحما ، إنّ يوم القيامة ذو حسرات ، وإنّ أعظم الحسرات غدا أن يرى أحدكم ماله في ميزان غيره ؛ أو تدرون كيف ذاكم ؟ رجل آتاه اللّه مالا فأمره بإنفاقه في صنوف حقوق اللّه ، فبخل به ، فورّثه هذا الوارث ، فهو يرى ماله في ميزان غيره ، فيا لها عثرة لا تقال ، وتوبة لا تنال « 1 » .
وقال : يا بن آدم ! دينك دينك ، فإنما هو لحمك ودمك ، إن يسلم لك دينك يسلم لك لحمك ودمك ، فإن تكن الأخرى فنعوذ باللّه ، فإنها نار لا تطفأ ، وجسم لا يبلى « 2 » ، ونفس لا تموت ، وإنّ العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه ، وكانت المحاسبة من همّه « 3 » .
وقال : يا بن آدم ! سرطا سرطا « 4 » ، وجمعا جمعا في وعاء ، وشدّا في وكاء « 5 » .
وقال عمران القصير : سألت الحسن عن شيء فقلت : إنّ الفقهاء يقولون كذا وكذا . فقال : وهل رأيت فقيها بعينك ؟ إنما الفقيه الزاهد في الدنيا ، البصير بذنبه « 6 » ، المداوم على عبادة ربّه عزّ وجل « 7 » .
هامش
- والحريب : من سلب ماله .
( 1 ) الحلية 2 / 145 وما بين معقوفين منه .
( 2 ) في الحلية : « جسم لا يبرأ » .
( 3 ) الحلية 2 / 146 ، وفيه رواه مطوّلا .
( 4 ) سرطا : بفتح الراء وإسكانها ، معناه : البلع . القاموس ومعجم متن اللغة ( سرط ) .
( 5 ) الحلية 2 / 146 روي فيه مختصرا .
( 6 ) في الحلية : « بدينه » .
( 7 ) الحلية 2 / 147 .