وقال : رحم اللّه رجلا لبس خلقا ، وأكل كسرة ، ولزق بالأرض ، وبكى على الخطيئة ، ودأب في العبادة « 1 » .
وقال : أما واللّه لئن ترقرقت بهم الهماليج « 2 » ، ووطئت الرجال أعقابهم ، إنّ ذلّ المعاصي لفي قلوبهم ، ولقد أبى اللّه أن يعصيه عبد إلا أذلّه « 3 » .
وقال : فضح الموت الدنيا ، فلم يترك فيها لذي لبّ فرحا « 4 » .
وقال علقمة بن مرثد : لما ولي عمر بن هبيرة العراق أرسل إلى الحسن والشعبيّ ، فأمر لهما ببيت ، فكانا فيه شهرا أو نحوه ، ثم إنّ عمر جاء فسلّم ، ثم جلس معظّما لهما فقال : إنّ أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إليّ كتبا أعرف أنّ إنفاذها المهلكة ، فإن أطعته عصيت اللّه ، وإن عصيته أطعت اللّه ، فهل تريان لي في متابعته فرجا ؟ فقال الحسن : يا أبا عمرو ! « 5 » أجب الأمير .
فتكلّم الشعبي ، فانخرط في حبل ابن هبيرة ، فقال : ما تقول أنت يا أبا سعيد ؟
فقال : أيها الأمير ! قد قال الشعبيّ ما قد سمعت . قال : ما تقول أنت ؟ قال :
أقول يا عمر بن هبيرة ! يوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة اللّه عزّ وجلّ ، فظّ غليظ ، لا يعصي اللّه ما أمره ، فيخرجك من سعة قصرك إلى ضيق قبرك ؛ يا عمر ابن هبيرة ! إن تتّق اللّه يعصمك من يزيد بن عبد الملك ، ولن يعصمك يزيد بن
هامش
( 1 ) الحلية 2 / 149 .
( 2 ) في الحلية وفي هامش ( ل ) : « تلألأت ولمعت » وفي اللسان : ترقرق الشيء :
تلألأ ، أي جاء وذهب . والهماليج : جمع هملاج ، وهو البرذون ( غير العراب من الخيل ) . والهملاج أيضا الحسن السير في سرعة وبخترة . انظر اللسان ( رقق ) والتاج ( هملج ) ومعجم متن اللغة ( برذن ) .
( 3 ) الحلية 2 / 149 .
( 4 ) الزهد لأحمد ص 258 والحلية 2 / 149 .
( 5 ) في ( أ ، ل ) : « يا أبا عمر » والمثبت مما يأتي في 3 / 333 ومصادر ترجمته في هذا الكتاب .