تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
قصدا ، وقدّم فضلا ليوم فقره وفاقته ؛ هيهات هيهات ! ذهبت الدنيا بحال يا لها « 1 » ، وبقيت الأعمال قلائد في أعناقكم ، أنتم تسوقون الناس والساعة تسوقكم ، وقد أسرع بخياركم ، فما ذا تنتظرون ؟ المعاينة ؟ فكأن قد ، إنه لا كتاب بعد كتابكم ، ولا نبيّ بعد نبيّكم ، يا بن آدم ! بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا « 2 » . وقال : إنّ المؤمن يصبح حزينا ويمسي حزينا ، ولا يسعه إلا ذلك لأنّه بين مخافتين ، بين ذنب قد مضى لا يدري ما يصنع اللّه فيه ، وبين أجل قد بقي لا يدري ما يصيب فيه من المهالك « 3 » . وقال حجّاج بن دينار : كان الحكم بن جحل « 4 » صديقا لابن سيرين ، فلما مات حزن عليه حتى جعل يعاد كما يعاد المريض ، فحدّث بعد قال : رأيت أخي في المنام - يعني ابن سيرين - فرأيته في قصر ، فذكر من هيئته على أفضل حال ، فقلت له : أي أخي ! أراك في حال يسرّني ! فما صنع الحسن ؟ قال : رفع فوقي سبعين درجة . قلت : وممّ ذاك ؟ قال : ذاك لطول حزنه « 3 » . وقال الحسن : يحقّ لمن يعلم أنّ الموت مورده ، وأنّ الساعة موعده ، وأنّ القيام بين يدي اللّه تعالى مشهده ، أن يطول حزنه « 3 » . وقال : طول الحزن في الدنيا تلقيح العمل الصالح « 5 » .
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) ، وفي صفة الصفوة : « بحال بالها » ، وفي الحلية : « بحالتي مآلها » . ( 2 ) الحلية 2 / 143 وصفة الصفوة 3 / 236 . ( 3 ) الحلية 2 / 132 . ( 4 ) في ( أ ) والحلية : « حجل » تصحيف ، وفي ( ل ) : « ححل » بمهملتين . والمثبت من الإكمال لابن ماكولا 2 / 50 . ( 5 ) الحلية 2 / 133 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 189 | مجد الدين ابن الأثير