ولد في خلافة عمر ، وحنّكه عمر بيده .
وكانت أمّه تخدم أمّ سلمة زوج النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فربما غابت فتعطيه أمّ سلمة ثديها تعلّله به إلى أن تجيء أمّه ، فتدرّ عليه ثديها فيشربه . وكانوا يقولون :
إنّ الذي بلغه الحسن من الحكمة هو من بركة ذلك « 1 » .
جمع بين العلم والزّهد والعبادة والورع وكلّ خلال الخير ، وكان آية في كلّ فنّ ، سلمت المواعظ إليه ، وعقدت الفضائل نطاقها عليه . لقي خلقا من الصحابة كثيرا ، وروى عن كثير منهم .
قال الأعمش : ما زال الحسن البصري يعي الحكمة حتى نطق بها ، وكان إذا ذكر عند أبي جعفر محمد بن علي قال : ذاك الذي يشبه كلامه كلام الأنبياء « 2 » .
وقال إبراهيم بن عيسى اليشكري : ما رأيت أطول حزنا من الحسن ، وما رأيته قطّ إلا حسبته حديث عهد بمصيبة « 3 » .
وكان الحسن يقول : نضحك ولعلّ اللّه قد اطّلع على بعض أعمالنا فقال : لا أقبل منكم شيئا ! « 4 » .
وقال مسمع : لو رأيت الحسن لقلت : قد بثّ عليه حزن الخلائق من طول تلك الدمعة وكثرة النشيج « 3 » .
وقال يزيد بن حوشب : ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز ! كأنّ النار لم تخلق إلا لهما « 5 » .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 7 / 156 ، 157 ، وصفة الصفوة 3 / 233 .
( 2 ) الحلية 2 / 147 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 233 .
( 4 ) صفة الصفوة 3 / 233 . وفي الزهد لأحمد ص 266 روي الخبر والذي قبله عن يونس بن عبيد .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 233 .