تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقال حفص بن عمر : بكى الحسن ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : أخاف أن يطرحني في النار غدا ولا يبالي « 1 » . وقال يوسف بن أسباط : مكث الحسن ثلاثين سنة لم يضحك ، وأربعين سنة لم يمزح . وقال : لقد أدركت أقواما ما أنا عندهم إلا لصّ « 2 » . وقال حميد : بينما الحسن في مسجد تنفّس تنفّسا شديدا ، ثم بكى حتى أرعدت منكباه ، ثم قال : لو أنّ بالقلوب حياة ، لو أنّ بالقلوب صلاحا لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة ، إنّ ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ، ما سمع الخلائق بيوم قطّ أكثر [ فيه ] من عورة بادية ، ولا عين باكية ، من يوم القيامة « 3 » . وقال الحسن : يا بن آدم ! إنّك لا تصيب حقيقة الإيمان حتى لا تعيب الناس بعيب هو فيك ، وحتى تبدأ بصلاح ذلك العيب من نفسك فتصلحه ، فإذا فعلت ذلك لم تصلح عيبا إلا وجدت عيبا آخر لم تصلحه ، فإذا فعلت ذلك كان شغلك في خاصّة نفسك ، وأحبّ العباد إلى اللّه تعالى من كان كذلك « 2 » . وقال : إنّ المؤمن قوّام على نفسه ، يحاسب نفسه للّه عزّ وجلّ ، وإنما خفّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا ، وإنما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة « 2 » . وقال : يا بن آدم ! إنّك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشرّه ، فلا تحقرنّ من الخير شيئا ، وإن هو صغر فإنك إذا رأيته سرّك مكانه ، ولا تحقرنّ من الشرّ شيئا ، فإنّك إذا رأيته ساءك مكانه ؛ رحم اللّه رجلا كسب طيّبا ، وأنفق
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 233 . ( 2 ) صفة الصفوة 3 / 234 . ( 3 ) الزهد لأحمد ص 258 ، والحلية 2 / 143 ، 144 ، وما بين معقوفين من الثاني .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 188 | مجد الدين ابن الأثير