وكان يقول : إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان إلا بما يعنيه « 1 » .
وقال أبو القاسم المصري « 2 » : قيل لأبي عليّ بن الكاتب : إلى أيّ الجنبتين أنت أميل ؟ إلى الفقر أو الغنى ؟ فقال : إلى أعلاهما رتبة وأسناهما قدرا . ثم أنشأ يقول :
ولست بنظّار إلى جانب الغنى * إذا كانت العلياء في جانب الفقر
وإني لصبّار على ما ينوبني * وحسبك أنّ اللّه أثنى على الصبر « 3 »
وكان يقول : الهمّة مقدّمة الأشياء ، فمن صحّح همّته بالصدق أتت عليه توابعه على الصّحّة والصدق ، فإنّ الفروع تتبع الأصول ، ومن أهمل همّته أتت عليه توابعه مهملة ، والمهمل من الأحوال والأفعال لا يصلح لبسط الحق « 4 » .
وقال : إنّ اللّه يرزق العبد حلاوة ذكره ، فإن فرح به وشكره آنسه بقربه ، وإن قصّر في الشكر أجرى الذكر على لسانه ، وسلبه حلاوته به « 5 » .
وقال : إذا سمع الرجل الحكمة فلم يقبلها فهو مذنب ، وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق « 6 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 387 والحلية 10 / 360 .
( 2 ) كذا في الأصل ( أ ، ل ) والحلية ؛ وفي طبقات السلمي : « البصري » ، وذكر اسمه في موضع آخر فقال : « سمعت أبا القاسم البصري عبد اللّه بن علي » . انظر طبقات الصوفية ص 347 و 387 .
( 3 ) الخبر والبيتان في طبقات السلمي ص 387 ، والحلية 10 / 360 . والبيتان للمعذّل بن غيلان كما في الأغاني 13 / 227 ، وأوردهما من غير عزو الجاحظ في البيان والتبيين 2 / 307 ، وابن قتيبة في عيون الأخبار 3 / 347 .
( 4 ) طبقات الصوفية ص 388 والحلية 10 / 360 ؛ وفيهما : « لبساط الحق » .
( 5 ) طبقات الصوفية ص 387 والحلية 10 / 360 .
( 6 ) طبقات الصوفية ص 387 .