العيال ؟ فقالت : كذا وكذا . فقام حبيب إلى وضوء فتوضأ ثم جاء إلى مصلّاه ، فصلّى بخضوع وسكون ، فلما فرغ قال : يا رب ! إنّ الناس يحسنون ظنّهم بي وذلك من سترك عليّ ، فلا تخلف ظنّهم بي . ثم رفع حصيره ، فإذا بخمسين درهما ، فأعطاها إياها ثم قال : يا حمّاد ! اكتم ما رأيت حياتي « 1 » .
وقال عبد الواحد بن زيد : كنا عند مالك بن دينار ومعنا محمد بن واسع وحبيب أبو محمد ، فجاء رجل فكلّم مالكا وأغلظ له في قسمة قسمها وقال : وضعتها في غير حقّها وتتبعت بها أهل مجلسك ومن يغشاك لتكثر غاشيتك وتصرف وجوه الناس إليك . قال : فبكى مالك وقال : واللّه ما أردت هذا . قال : بلى واللّه لقد أردت هذا . فجعل مالك يبكي والرجل يغلظ له ، فلما كثر ذلك عليهم رفع حبيب يديه إلى السماء ثم قال : اللهمّ إنّ هذا قد شغلنا عن ذكرك فأرحنا منه كيف شئت . قال : فسقط واللّه الرجل على وجهه ميتا فحمل إلى أهله على سرير « 2 » .
وقال إسماعيل بن زكريا - وكان جارا لحبيب - : كنت إذا أمسيت سمعت بكاءه ، وإذا أصبحت سمعت بكاءه ، فأتيت أهله فقلت : ما شأنه يبكي إذا أمسى ويبكي إذا أصبح ؟ فقالوا لي : يخاف واللّه إذا أمسى أن لا يصبح ، وإذا أصبح أن لا يمسي « 3 » .
وقال محمد بن ثابت : قال حبيب : لا قرّة عين لمن لا تقرّ عينه بك ، ولا فرح لمن لم يفرح بك ، وعزّتك إنّك لتعلم أني أحبّك « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 153 .
( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 187 .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 320 .
( 4 ) الحلية 6 / 154 .