تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
اشتريت لنا بها منزلا أو تردّها عليّ فأشتري أنا بها ؟ فقال : لقد اشتريت لك منزلا فيه قصور وأشجار وثمار وأنهار . فانصرف الخراسانيّ إلى امرأته فقال : قد اشترى لنا حبيب منزلا أراه كان لبعض الملوك ، قد عظّم أمره وما فيه . فأقام يومين أو ثلاثة ثم أتى حبيبا فقال : يا أبا محمد المنزل ؟ فقال : فقد اشتريت لك من ربّي عزّ وجلّ منزلا في الجنّة بقصوره وأنهاره ووصفائه . فانصرف الرجل إلى امرأته فقال لها : إنّ حبيبا اشترى لنا من ربّه المنزل في الجنة . فقالت : يا أبا فلان ! أرجو أن يكون قد وفّق اللّه حبيبا ، وما قدر ما يكون لبثنا في الدنيا ، فارجع إليه فليكتب لنا كتابا بعهدة المنزل . قال الخراساني : فأتيت حبيبا فقلت له : يا أبا محمد ! قد قبلنا ما اشتريت لنا ، فاكتب لنا كتاب عهدة . فدعا من يكتب له الكتاب فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى حبيب أبو محمد من ربّه عزّ وجلّ لفلان الخراساني ، اشترى له منزلا في الجنّة بقصوره وأنهاره وأشجاره ووصفائه ووصيفاته « 1 » [ بعشرة آلاف درهم ] ، فعلى ربّه تعالى أن يدفع هذا المنزل إلى فلان الخراساني ويبرئ حبيبا من عهدته . فأخذ الخراسانيّ الكتاب وانطلق به إلى امرأته فدفعه إليها . فأقام الخراساني نحوا من أربعين يوما . ثم حضرته الوفاة ، فأوصى امرأته إذا غسّلتموني وكفّنتموني فادفعي هذا الكتاب إليهم يجعلونه في أكفاني . ففعلوا ، ودفن الرجل الخراساني . فوجدوا على ظهر قبره مكتوبا في رقّ : براءة لحبيب أبي محمد من المنزل الذي اشتراه لفلان الخراساني بعشرة آلاف درهم ، فقد دفع ربّه إلى الخراساني ما شرط له حبيب ، وأبرأه منه . فأتي حبيب بالكتاب فجعل يقرؤه ويقبّله ويبكي ويمشي إلى أصحابه ويقول : هذه براءتي من ربّي عزّ وجلّ « 2 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « ووصفائه ووصفائه » والمثبت من الحلية وما يأتي بين معقوفين منه . ( 2 ) الحلية 6 / 150 - 152 .