تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
وقال جعفر : كان حبيب رقيقا من أكثر الناس بكاء ؛ فبكى ذات ليلة بكاء كثيرا ، فقالت له عمرة : كم تبكي يا أبا محمد ! ؟ فقال لها : دعيني فإني أريد أن أسلك طريقا لم أسلكه قبل « 1 » . وقال حبيب : من سعادة المرء إذا مات ماتت معه ذنوبه « 2 » . وقال أبو سليمان الداراني : كان حبيب يأخذ متاعا من التجار يتصدّق به ، فأخذ مرّة فلم يجد شيئا يعطيهم فقال : يا ربّ ! كأنّه [ قال : ] إني ينكسر وجهي عندهم . فدخل ، فإذا بجوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت إلى قريب السقف ، مملوءا دراهم ، فقال : يا رب ! ليس أريد هذا فأخذ منه حاجته وترك البقيّة « 3 » . وقال مسلم بن إبراهيم : إنّ رجلا أتى حبيبا فقال : إنّ لي عليك ثلاث مائة درهم . قال : من أين صارت لك علي ؟ قال : لي عليك ثلاث مائة درهم . قال حبيب : اذهب إلى غد . فلما كان من الليل توضأ وصلّى وقال : اللهمّ إن كان صادقا فأدّ إليه ، وإن كان كاذبا فابتله في بدنه . قال : فجيء بالرجل من غد محمولا وقد ضرب شقّه الفالج . فقال : مالك ؟ قال : أنا الذي جئتك أمس لم يكن لي عليك شيء ، وإنما قلت : يستحيي من الناس فيعطيني . فقال له : تعود ؟ قال : لا . قال : اللهمّ إن كان صادقا فألبسه العافية . فقام الرجل على الأرض كأن لم يكن به شيء « 4 » . وقال حمّاد وأبو عوانة : شهدنا حبيبا الفارسيّ يوما ، فجاءته امرأة فقالت : يا أبا محمد - كأنها طلبت منه شيئا - « 5 » فقال لها : كم لك من
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 154 ، وفيه « لم تبكي يا أبا محمد » ؟ ( 2 ) الحلية 6 / 153 . ( 3 ) الحلية 6 / 153 ، وما بين معقوفين منه . ( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 187 . ( 5 ) في الحلية ذكر قولها بالفارسية وهو : « نان نيست ما را » .