وقال السري بن يحيى : كان حبيب أبو محمد يرى يوم التّروية بالبصرة ، ويرى يوم عرفة بعرفات « 1 » .
وقال جعفر : كنا ننصرف من مجلس ثابت البناني فنأتي حبيبا أبا محمد ؛ فيحثّ على الصدقة ، فإذا وقعت قام فتعلّق « 2 » بقرن معلّق في بيته ثم يقول : سبحانك وحنانيك « 3 » ! خلقت فسوّيت ، وقدّرت فهديت ، وأعطيت فأغنيت وأقنيت ، وعافيت وعفوت ؛ فلك الحمد على ما أعطيت حمدا كثيرا طيّبا مباركا ، حمدا لا ينقطع أولاه ، ولا ينفد أخراه ، حمدا أنت منتهاه ، فتكون الجنّة عقباه ؛ أنت الكريم الأعلى ، وأنت جزل العطاء ، وأنت أهل النعمات ، وأنت وليّ الحسنات ، لا يحفيك سائل ، ولا ينقصك نائل ، ولا يبلغ مدحتك قول قائل ، سجد وجهي لوجهك الكريم . ثم يخرّ ويسجد ، ويسجد [ معه ] ثم يفرّق الصدقة على من حضره من المساكين « 4 » .
وقالت امرأة حبيب : كان يقول لي : إن متّ اليوم فأرسلي إلى فلان يغسّلني ، وافعلي كذا ، واصنعي كذا . فقيل لامرأته : أرأى رؤيا ؟ قالت : هذا يقوله كلّ يوم « 5 » .
وقال عبد الواحد بن زيد : إنّ حبيبا جزع جزعا شديدا عند الموت ، فجعل يقول بالفارسية : أريد أن أسافر سفرا ما سافرته قط ، أريد أن أسلك
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 154 .
( 2 ) في هامش ( أ ) : « فيعلّق » وفوقها حرف ( ظ ) .
( 3 ) قبل كلمة « سبحانك وحنانيك » في الحلية رجز وهو :هاقد تغذيت وطابت نفسي * فليس في الحي غلام مثلي
إلا غلام قد تغدى قبلي( 4 ) الحلية 6 / 154 ، وما بين معقوفين منه .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 320 .