طريقا ما سلكته قط ، أريد أن أزور سيّدي ومولاي وما رأيته قط ، أريد أن أشرف على أهوال ما شاهدت مثلها قط ، أريد أن أدخل تحت التراب فأبقى تحته إلى يوم القيامة ، ثم أوقف بين يدي اللّه فأخاف أن يقول لي :
يا حبيب ! هات تسبيحة واحدة سبّحتني في ستين سنة لم يظفر بك الشيطان فيها بشيء . فما ذا أقول وليس لي حيلة ؟ أقول : يا رب ! ها أنا قد أتيتك مقبوض اليدين إلى عنقي . قال عبد الواحد : هذا عبد اللّه ستين سنة مشتغلا به ولم يشتغل من الدنيا بشيء قط ، فأيّ شيء حالنا ؟ وا غوثاه باللّه ! « 1 » .
وروي أنّ الحسن البصري لما خاف الحجّاج بن يوسف وهرب منه ، دخل على حبيب فقال له : أعندك موضع أستتر فيه ؟ فقال : نعم ، اقعد ورائي . فقعد ، فلم يرعه إلا أصحاب الحجّاج قد دخلوا على حبيب ، فسألوه عن الحسن هل رأيته ؟ فقال : أبصروه ورائي . فطلبوه فلم يروه ، فخرجوا من عنده ، فقال له الحسن : أما خفت اللّه ؟ ! دللتهم عليّ ! فقال حبيب : إنّ الذي أودعتك عنده لا يضيعك . فقال له الحسن : واها لك يا حبيب ، لو كان لك علم . فقال حبيب : واها لك يا حسن لو كان يقين .
رحمة اللّه عليه .
( 125 ) الحجّاج العابد ، بصريّ « * »
قال أبو عبد اللّه مؤذن مسجد بني جدار : جاورني شاب ، فكنت إذا أذّنت للصلاة وأقمت كأنه في نقرة قفاي ، فإذا صلّيت صلّى ، ثم لبس نعليه ثم دخل منزله ، فكنت أتمنّى أن يكلّمني أو يسألني حاجة ، فقال لي ذات يوم : يا أبا عبد اللّه ! عندك مصحف تعيرني أقرأ فيه ؟ فأخرجت مصحفا
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 6 / 188 ، 189 .
( * ) ترجمته في صفة الصفوة 3 / 355 .