وقال : من أراد الدخول في عزّ المحبّة للّه فعليه بمفارقة الأحباب ، والخلوة بربّ الأرباب « 1 » .
وقال : من خرج من سلطان الخوف إلى عزّة الأمن اتسعت به الخطا إلى مواطن الهلكة ، فكشفت عنه ستر العدالة ، وفضحته شواهد العزّة ، فلا يرى جميلا يرغب فيه ، ولا قبيحا يأنف عنه ، فتبسط نفسه إلى وبيء الشهوات ، وتميل إلى لذيذ الراحات ، فيستولي عليه الهوى ، فينقص قدره عند سيّده ، وتكثر أمانيه ، ويضعف يقينه « 2 » .
وقال من كلام في ذكر الزّهد والزاهد : فصار غنيّا من غير مال ، وعزيزا من غير عشيرة ، ودرّت ينابيع الحكمة من قلبه ، ونفذت بصيرته ، وسمت همّته ، ووصل بالوهم إلى منتهى أمنيّته ، فتراقى « 3 » وارتفع إلى روح الفرح ، من هموم الأطماع وعذاب الحرص « 4 » .
وقيل له : كيف تفاوت الناس بالزهد ؟ قال : على قدر صحّة العقول وطهارة القلوب ، فأفضلهم أعقلهم ، وأعقلهم أفهمهم عن اللّه ، وأفهمهم عن اللّه أحسنهم قبولا عن اللّه ، وأحسنهم قبولا عن اللّه أسرعهم إلى ما دعا اللّه ، وأسرعهم إلى ما دعا اللّه أزهدهم في الدنيا ، وأزهدهم في الدنيا أرغبهم في الآخرة « 5 » .
وسئل عن علامة الصادق فقال : أن يكون بصواب القول ناطقا لسانه ، مخزون ، ونطقه بالحقّ موزون ، طاهر القلب من كلّ دنس ، يصافي مولاه في كل نفس « 5 » .
وقال : أسرع الأشياء عظة للقلب وانكسارا له [ ذكر ] اطلاع اللّه بالتعظيم
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 82 .
( 2 ) الحلية 10 / 85 .
( 3 ) في الحلية : « فترقّى » .
( 4 ) الحلية 10 / 85 ، 86 .
( 5 ) الحلية 10 / 86 .