وقيل له : ما الذي يقوّي التوكّل « 1 » ؟ قال : ثلاث خصال : حسن الظن باللّه ، ونفي التّهم عن اللّه ، والرضاء عن اللّه « 2 » .
وقال : حسن الخلق احتمال الأذى ، وقلّة الغضب ، وبسط الوجه ، وطيب الكلام « 3 » .
وقال : الرّضا سكون القلب تحت مجاري الأحطام .
وقال : أول بليّة العبد تعطيل القلب من ذكر الآخرة .
وقال : الإخلاص إخراج الخلق من معاملة اللّه تعالى .
قد اقتصرنا على هذا القدر من كلامه ، وإن كان الحافظ أبو نعيم رحمه اللّه قد أكثر منه في كتاب « الحلية » وذكر منه كلّ عجيبة . فلنختم اسمه بما حكاه « 4 » :
قال : أوحى اللّه إلى نبيّ من الأنبياء عليهم السلام : بعيني ما يتحمّل المتحمّلون من أجلي ، وما يكابد المكابدون في طلب مرضاتي ، فكيف إذا صاروا إلى جواري ، وأسفرت لهم عن وجهي ؟ فهنالك فليبشر المصفّون للرحمن أعمالهم بالنظر العجيب من الحبيب القريب ، أتراني أنسى لهم عملا ؟ كيف وأنا ذو الفضل العظيم ؟ أجود على المولّين عني فكيف بالمقبلين عليّ ؟ وما غضبت على شيء كغضبي على من أخطأ خطيئة ثم استعظمها في جنب عفوي ؛ ولو عاجلت أحدا لعاجلت القانطين من رحمتي ، ولو يراني عبادي كيف أستوهبهم ممّن اعتدوا عليهم بالظّلم في دار الدنيا ثم أوجبت لمن وهبهم النعيم المقيم لما اتّهموا فضلي وكرمي ؛
هامش
( 1 ) في الحلية : « ما الذي يقوي المتوكل ؟ » .
( 2 ) الحلية 10 / 104 .
( 3 ) طبقات الصوفية ص 59 .
( 4 ) الحلية : 10 / 80 .