له ، وأسرع الأشياء إزالة للاشتغال بالدنيا الاعتبار بها والنظر إلى ما غاب من الآخرة . وأشدّ الأشياء إماتة للشهوات لزوم القلب الأحزان « 1 » .
وسئل : ممّ يتولّد الصّدق ؟ قال : من المعرفة بأنّ اللّه يسمع ويرى ، وخوف السؤال عن مثاقيل الذّرّ من إرسال اللفظ ، فالمعرفة أصل للصدق ، والصدق أصل لسائر أعمال البر « 2 » .
وقيل له : من أين تخلّفت العقول والقلوب عن محاسبة النفوس ؟ قال :
من طريق غلبة الهوى والشهوة « 2 » .
وسئل عن الشكر ما هو ؟ فقال : علم المرء بأنّ النعمة من اللّه تعالى وحده « 3 » .
وسئل عن الصبر فقال : هو المقام على ما يرضى اللّه بترك الجزع « 3 » .
وقيل له : كيف السبيل إلى مقام الرّضا فقال : علم القلب بأنّ اللّه عدل في قضائه غير متّهم ، وأنّ اختيار اللّه له خير من اختياره لنفسه « 3 » .
وقال : المراقبة على ثلاث خلال : فالأولى الخوف من اللّه ؛ والثانية الحياء من اللّه ؛ والثالثة الحبّ للّه . فأما الخائف فمراقب بشدّة حذر من اللّه وغلبة فزع ؛ وأما المستحيي فمراقب بشدّة انكسار وغلبة إخبات . وأما المحب فمراقب بشدّة سرور ، وغلبة نشاط ، مع إشفاق لا يفارقه « 4 » .
وقال : أقلّ المريدين غفلة أدومهم مراقبة مع تعظيم الرقيب « 5 » .
وقال : التوكل هو الاعتماد على اللّه بإزالة الطمع ممّن سوى اللّه « 6 » .
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 86 وما بين معقوفين منه .
( 2 ) الحلية 10 / 88 .
( 3 ) الحلية 10 / 89 .
( 4 ) رواه صاحب الحلية 10 / 93 ، 94 مطولا .
( 5 ) الحلية 10 / 94 .
( 6 ) الحلية 10 / 104 .