تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فهو كذّاب ، ومن ادّعى حبّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من غير حبّ الفقراء فهو كذاب « 1 » . وقال أبو تراب : جاء رجل إلى حاتم فقال : يا أبا عبد الرحمن ! أيّ شيء رأس الزّهد ، ووسط الزهد ، وآخر الزهد ؟ فقال : رأس الزّهد الثقة باللّه ، ووسطه الصبر ، وآخره الإخلاص « 2 » . قال حاتم : وأنا أدعو الناس إلى ثلاثة أشياء : إلى المعرفة ، وإلى الثقة ، وإلى التوكّل . فأمّا المعرفة فان تعلم أنّ القضاء عدل منه ، فإذا علمت أنّ ذلك عدل منه فإنّه لا ينبغي أن تشكو إلى الناس أو تهتمّ أو تسخط ، ولكن ينبغي أن ترضى وتصبر ؛ وأمّا الثقة فالإياس من المخلوقين ؛ وعلامة الإياس : أن ترفع القضاء منهم ، فإذا رفعت القضاء منهم فقد استرحت منهم واستراحوا منك « 3 » ؛ وأمّا التوكّل فطمأنينة القلب بموعود اللّه تعالى ، فإذا كنت مطمئنّا بالموعود استغنيت غنى لا تفتقر بعده أبدا « 4 » . وقال حاتم : لا أدري أيّهما أشدّ على الناس ؟ آفة العجب أو الرياء « 5 » ؟ العجب داخل فيك ، والرياء يدخل عليك . العجب أشدّ عليك من الرياء ، ومثلهما أن يكون معك في البيت كلب عقور وكلب آخر خارج البيت ؛ فالداخل العجب ، والخارج الرياء « 6 » . وقال : الحزن على وجهين : حزن لك ، وحزن عليك . فكلّ شيء فاتك
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 75 . ( 2 ) تاريخ بغداد 8 / 245 ، والمناقب 72 ب ، وهو عند أبي نعيم مع الذي يليه في خبر واحد ، انظر الحلية 8 / 75 ، 76 . ( 3 ) زاد في الحلية هنا ما نصّه : « وإذا لم ترفع القضاء منهم فإنه لا بد لك أن تتزين لهم وتتصنع لهم ، فإذا فعلت ذلك فقد وقعت في أمر عظيم ، وقد وقعوا في أمر عظيم وتصنّع ، فإذا وضعت عليهم الموت فقد رحمتهم وأيست منهم » . ( 4 ) الحلية 8 / 75 ، 76 . ( 5 ) في الحلية : « اتقاء العجب أو الرياء » وهو أشبه بالصواب . ( 6 ) الحلية 8 / 76 ، 77 .