ولا من المطرودين عن خدمته - وهم الفسّاق - وجعلني من المكرمين بخدمته - وهم أهل المساجد « 1 » .
وقال : إذا وقفت في الصلاة فاعلم أنّ اللّه عزّ وجلّ مقبل عليك ، فأقبل على من هو مقبل عليك ؛ واعلم بقلبك أنه قريب منك ، قادر عليك ، فإذا ركعت فقل : لا أرفع من طريق تقصير العمل . وإذا سجدت فقل لا أرفع من طريق تقصير الأمل « 2 » ؛ وأغلق باب الدنيا عنك ، ولا تأمل الرّجعة ، فتكون مشتغلا بالأمل عن تصحيح العمل ؛ ثم انظر في تسليمك إلى حالك ، [ فانظر ] عن يمينك إلى جنّتك التي تجزى بها عن صالح العمل ، وانظر عن شمالك إلى النار التي تجزى بها على فساد العمل ؛ وانظر إلى الصّراط تحت قدميك ، والميزان بين يديك ، واللّه مقبل عليك ؛ واعلم أنّك لا تنجو إلا باللّه « 3 » ، فاسأله أن يحفظ عليك ما ابتدأك به بمنّه تفضّلا « 4 » .
وقال حاتم : اختلفنا إلى شقيق ثلاثين سنة ، فقال لي يوما : أيّ شيء تعلّمت ؟ فقلت : رأيت رزقي من عند ربّي فلم أشتغل إلا بربّي ؛ ورأيت أنّ اللّه تعالى وكّل بي ملكين يكتبان عليّ كلّ ما تكلّمت به فلم أنطق إلّا بالحقّ ؛ ورأيت أنّ الخلق ينظرون إلى ظاهري والربّ تعالى ينظر إلى باطني ، فرأيت مراقبته أولى وأوجب ، فسقطت عني رؤية الخلق ؛ ورأيت أنّ اللّه مستحثّا يدعو الخلق إليه ، فاستعددت له ، متى ما جاءني لا أحتاج يقتلني « 5 » - يعني ملك الموت - فقال لي : يا حاتم ! ما خاب سعيك « 6 » .
هامش
( 1 ) المناقب ص 72 ب .
( 2 ) قوله : « وإذا سجدت . . . تقصير الأمل » مكرر في ( أ ) .
( 3 ) في المناقب : « لا تنجو إلا بالسماح » .
( 4 ) الخبر في المناقب 72 ب وما بين معقوفين منه .
( 5 ) في ( أ ) : « يقيلني » ، وفي ( ل ) : « يقبلني » بالإهمال ، والمثبت من صفة الصفوة .
( 6 ) صفة الصفوة 4 / 161 ، 162 .