قال : رأيت الناس كلّهم لهم بيت ولهم مأوى ، فرأيت مأواي القبر ، فكلّ شيء قدرت عليه من الخير قدّمته لنفسي ، حتى أعمر قبري ، فإنّ القبر إذا كان خرابا لا يمكن المقام فيه . فقال شقيق : عليك بهذه الخصال الستّ ، فإنك لا تحتاج إلى شيء غيرها « 1 » .
وقال رياح بن أحمد الهرويّ : مرّ عصام بن يوسف بحاتم الأصمّ وهو يتكلّم في مجلسه فقال : يا حاتم ! تحسن تصلّي ؟ قال : نعم . قال : كيف تصلي ؟ قال حاتم : أقوم بالأمر ، وأمشي بالخشية ، وأدخل بالنيّة ، وأكبّر بالعظمة ، وأقرأ بالترتيل والتفكّر ، وأركع بالخشوع ، وأسجد بالتواضع ، وأجلس للتشهّد بالتمام ، وأسلم بالوقار والسّنّة ، وأسلمها إلى اللّه تعالى بالإخلاص ، وأرجع على نفسي بالخوف أن لا يقبل مني ، وأحفط بالجهد إلى الموت . فقال له : تكلّم فأنت تحسن تصلّي « 2 » .
وقال حاتم : من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو متقلّب في رضا اللّه تعالى ؛ أوّلها الثقة باللّه ، ثم التوكّل ، ثم الإخلاص ، ثم المعرفة ، والأشياء كلّها تتمّ بالمعرفة « 3 » .
وقال : تعاهد نفسك في ثلاثة مواضع : إذا عملت فاذكر نظر اللّه تعالى إليك ، وإذا تكلّمت فاذكر سمع اللّه منك ، وإذا سكتّ فاذكر علم اللّه فيك « 4 » .
وقال : من ادّعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب ، من ادّعى حبّ اللّه من غير ورع عن محارمه فهو كذاب ، ومن ادّعى حبّ الجنة من غير إنفاق ماله
هامش
( 1 ) الخبر في الحلية 8 / 79 ، 80 والمناقب لابن خميس 71 / ب على خلاف في بعض الألفاظ .
( 2 ) الحلية 8 / 74 ، 75 ، والمناقب 71 أ ، ب .
( 3 ) الحلية 8 / 75 .
( 4 ) المصدر السابق .