تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
الدوابّ ، فلم أشغل نفسي بشيء ، قد تكفّل لي به ربي . قال : أحسنت . قال : فما الثاني ؟ قال : رأيت لكلّ إنسان صديقا يفشي إليه سرّه ، ويشكو إليه أمره ، فقلت : انظر من صديقي ؟ فكلّ صديق وأخ رأيته يفارق قبل الموت ، فأردت أن أتخذ صديقا يكون لي بعد الموت ؛ فصادقت الخير ليكون معي إلى الحساب ويجوز معي على « 1 » الصراط ، ويلتقي « 2 » بين يدي اللّه عزّ وجلّ . قال : أحسنت . قال : من الثالث ؟ قال : رأيت كلّ الناس لهم عدوّ ، فقلت : انظر من عدوّي ؟ فرأيت من اغتابني ، وأخذ مالي وظلمني ، فليس عدوي ؛ ولكن عدوّي الذي إذا كنت في طاعة اللّه أمرني بمعصية اللّه ، فرأيت [ أن ] ذلك إبليس وجنوده ، فاتخذتهم عدوّا ووضعت الحرب بيني وبينهم ، ووترت قوسي وفوّقت سهمي « 3 » ، فلا أدع أحدا يقربني . قال : أحسنت . فما الرابع ؟ قال : رأيت كلّ الناس لهم طالب كلّ واحد منهم يوما « 4 » ، فرأيت أنّ ذلك الطالب ملك الموت ففرّغت « 5 » له نفسي ، حتى إذا جاء بادرت معه بلا علاقة . قال : أحسنت ، فما الخامس ؟ قال : نظرت في هذا الخلق ، فأحببت واحدا وأبغضت واحدا ، فإذا الذي « 6 » أحببته لم يعطني شيئا ، والذي أبغضته لم يأخذ مني شيئا ، فقلت : من أين أتيت ؟ فرأيت أني أتيت هذا من الحسد ، فطرحت الحسد من قلبي ، فأحببت الناس كلّهم ، فكلّ شيء لم أرضه لنفسي لم أرضه لهم . قال : أحسنت فما السادس ؟
هامش
( 1 ) ليست « على » في ( ل ) . ( 2 ) كذا في ( أ ، ل ) ، وفي المناقب لابن خميس : « ويثبتني » ، وهذا أجود . ( 3 ) فوّقت سهمي : جعلت الوتر في فوقه عند الرّمي . والفوق : موضع الوتر من السهم . معجم متن اللغة ( فوق ) . ( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) ولكن بزيادة « واحدا » في هذا الموضع وأرى أنها مقحمة فأسقطتها ؛ وفي المناقب لابن خميس « رأيت كل واحد من الناس له طالب فرأيت أن ذلك الطالب . . . » . ( 5 ) في ( أ ) والمناقب لابن خميس : « ففزعت » ، والمثبت من ( ل ) . ( 6 ) في ( أ ) والمناقب : « فالذي » ، والمثبت من ( ل ) .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 138 | مجد الدين ابن الأثير