وقال : ما من صباح إلّا والشيطان يقول لي : ما تأكل ؟ وما تلبس ؟ وأين تسكن ؟ فأقول له : آكل الموت ، وألبس الكفن ، وأسكن القبر « 1 » .
وقال : أربعة يندمون على أربع : المقصّر إذا فاته العمل ، والمنقطع عن أصدقائه إذا نابته نائبة ، والممكّن منه عدوّه بسوء رأيه ، والجريء على الذنوب « 2 » .
وقال : لا تغترّ بموضع صالح ، فلامكان أصلح من الجنّة ، ولقي فيها آدم ما لقي ؛ ولا تغترّ بكثرة العبادة ، فإنّ إبليس بعد طول تعبّده لقي ما لقي ؛ ولا تغترّ بكثرة العلم ، فإنّ بلعام كان يحسن الاسم الأعظم ، فانظر ما ذا لقي ؛ ولا تغترّ برؤية الصالحين ، فلا شخص أكبر ولا أصلح من المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم ، لم ينتفع بلقائه أقاربه وأعداؤه « 3 » .
وقيل : وجّه عصام بن يوسف البلخيّ شيئا إلى حاتم فقبله ، فقيل له :
قبلته ؟ فقال : وجدت في أخذه ذلّي وعزّه ، وفي ردّه عزّي وذلّه ، فاخترت عزّه على عزّي ، وذلّي على ذلّه « 3 » .
وقال له رجل : من أين تأكل ؟ فقال :
وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ
[ المنافقون : 7 ] « 3 » .
وقال : يصبح الناس كلّ صباح على ثلاث فرق : فرقة قد طردوا « 4 » من باب اللّه ؛ وفرقة طردوا عن خدمته وعبادته ولم يطردوا عن بابه ؛ وفرقة أكرموا بالخدمة ، وجعلوا في ستره وكنفه . فالواجب على العبد أن يقول كل صباح : الحمد للّه الذي لم يجعلني من المطرودين عن بابه - وهم الكفار -
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 96 والرسالة القشيرية 1 / 99 .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 96 ، 97 .
( 3 ) المناقب لابن خميس 72 أ .
( 4 ) في ( ل ) : « طردت » ، والمثبت من ( أ ) والمناقب .