تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
معك أربع خصال . قال أحمد : ما هي ؟ قال : تغفر للقوم جهلهم ، وتمنعهم جهلك ، وتبذل لهم سيبك « 1 » ، وتكون من سيبهم آيسا ، فإذا كان هذا سلمت . ثم خرج حاتم إلى الحجاز ، فلما صار إلى مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أحبّ أن يناظر علماء المدينة فقال لهم : يا قوم ! أيّ مدينة هذه ؟ قالوا : مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : فأين قصر رسول اللّه حتى أذهب إليه فأصلّي فيه ركعتين ؟ قالوا : ما كان لرسول اللّه قصر ، إنما كان له بيت لاطئ . قال : فأين قصر أهله وقصور أصحابه ؟ قالوا : ما كان لهم قصور ، إنما كانت لهم بيوت لاطئة . قال حاتم : يا قوم ! هذه مدينة فرعون وجنوده . فذهبوا « 2 » به إلى الوالي فقالوا له : هذا العجميّ يقول : هذه مدينة فرعون وجنوده . قال الوالي : ولم ذاك ؟ قال حاتم : لا تعجل عليّ ، أنا رجل عجميّ غريب ، دخلت المدينة فقلت : مدينة من هذه ؟ قالوا : مدينة رسول اللّه . قلت : فأين قصر رسول اللّه لأصلّي فيه ركعتين ؟ قالوا : ما كان له قصر إنما كان له بيت لاطئ . قلت : فبيوت أهله « 3 » وأصحابه ؟ قالوا : ما كان لهم إلّا بيوت لاطئة ؛ وسمعت اللّه تعالى يقول :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
[ الأحزاب : 21 ] فأنتم تأسّيتم برسول اللّه وأصحابه أو بفرعون أوّل من بنى بالجصّ والآجرّ . فخلّوا عنه ، وعرفوه وعلموا قصده ، فكان حاتم كلّما دخل المدينة يجلس عند قبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يحدّث ويدعو ، فاجتمع إليه علماء المدينة وقالوا : تعالوا حتى نخجله في مجلسه كما فعل بنا عند الوالي ، فجاءوه ومجلسه غاصّ بأهله ، وقد اجتمع إليه خلق عظيم فقالوا : يا أبا عبد الرحمن ! مسألة . قال : سلوا . قالوا : ما تقول في رجل يقول : اللهمّ ارزقني . قال حاتم : متى طلب هذا العبد
هامش
( 1 ) في ( أ ، ل ) : « شيئك » ، والمثبت من المناقب لخميس . والسيب : العطاء . ( 2 ) في مناقب خميس : « فلبّبوه وذهبوا به . . . » . ( 3 ) لعل الصواب « فقصور أهله . . . » .