وهو غريق في الدنيا . قال : فسار « 1 » حاتم إليه متعمّدا ، فدخل إليه وعنده الخلق مجتمعون يحدّثهم ، فقال له حاتم : رحمك اللّه . أنا رجل عجميّ ، جئتك لتعلّمني مبتدأ ديني ومفتاح صلاتي ، كيف أتوضّأ للصلاة ؟ فقال : نعم وكرامة . يا غلام ! [ ائتني ب ] إناء فيه ماء . فجاءه بالإناء ، فقعد محمد بن عبيد فتوضّأ ثلاثا ثلاثا ثم قال له : هكذا فاصنع . قال حاتم : مكانك رحمك اللّه حتى أتوضّأ بين يديك فيكون « 2 » أوكد لما أريد .
فقام الطنافسي وقعد حاتم مكانه يتوضّأ ، فغسل وجهه ثلاثا ، حتى إذا بلغ الذراع غسل أربعا . قال له الطنافسي : يا هذا ! أسرفت . قال له حاتم :
في ما ذا أسرفت ؟ قال : غسلت ذراعيك أربعا . قال حاتم : يا سبحان اللّه ! أنا أسرفت في كفّ من الماء وأنت في هذا الجمع كلّه لم تسرف ! ؟ فعلم الطنافسيّ أنه أراده بذلك ولم يرد أن يتعلّم منه شيئا . فدخل البيت فلم يخرج إلى الناس أربعين يوما .
وكتب تجّار الرّيّ وقزوين إلى بغداد بما جرى بين حاتم وابن مقاتل والطنافسي ؛ فلما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهل بغداد فقالوا له : أنت رجل عجمي وليس يكلّمك أحد إلّا غلبته ، لأيّ سبب ؟ فقال : لأنّ معي ثلاث خصال أظفر بها . قالوا : وما هي ؟ قال : أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن له إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي من الجهل عليه . فبلغ ذلك أحمد بن حنبل فقال : سبحان اللّه العظيم ! ما أعقله ! ثم قال : قوموا بنا إليه . فلمّا دخلوا عليه وسلّموا قال حاتم لأحمد : يا أبا عبد اللّه ! مجيئك إليّ من الإيمان . فبقي أحمد ساكتا ساعة ، ثم قال له : يا أبا عبد الرحمن ! ما السلامة من الدنيا ؟ فقال : يا أبا عبد اللّه ! لا تسلم من الدنيا حتى يكون
هامش
( 1 ) في المناقب لخميس : « فصار » .
( 2 ) في المناقب لخميس : « ليكون » .