تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
دخلوا إلى المجلس الذي فيه محمد بن مقاتل ، وإذا بفراش حسن وطيء ممهّد ، وهو راقد عليه ، وعند رأسه غلام ومذبّة وناس وقوف ، فقعد الرازيّ وسأل عن حاله ، وبقي حاتم قائما فأومى إليه ابن مقاتل : اقعد . قال : لا أقعد . قال ابن مقاتل : لعل لك حاجة ؟ قال : نعم . قال : وما هي ؟ قال : مسألة أسألك عنها . قال : سلني . فقال : استو حتى أسألك عنها . فأمر غلمانه فأسندوه ، فقال له حاتم : علمك هذا من أين جئت به ؟ فقال : حدثني به الثقات . قال : عمن ؟ قال : عن الثقات من الأئمة . قال : عمن أخذوه ؟ قال : عن التابعين . قال : والتابعون عمّن أخذوه ؟ قال : عن أصحاب رسول اللّه . قال : وأصحاب رسول اللّه عمّن أخذوه ؟ قال : عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال : ورسول اللّه من أين جاء به ؟ قال : عن جبريل عن اللّه عزّ وجل . قال حاتم : ففيما « 1 » أدّاه جبريل عن اللّه تعالى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأدّاه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى أصحابه ، وأدّاه أصحابه إلى التابعين ، وأدّاه التابعون إلى الأئمة ، وأدّاه الأئمّة إلى الثقات ، وأدّاه الثقات إليك ؟ هل سمعت في العلم من كانت داره في الدنيا أحسن وفراشه أجمل ، وزينته أكثر ، وكان في داره أميرا ومنعته أكثر ، كانت له المنزلة عند اللّه أكبر ؟ قال : لا . قال : فكيف سمعت ؟ قال : سمعت من زهد في الدنيا ورغب في الآخرة ، وأحبّ المساكين ، وقدّم لآخرته كان عند اللّه له المنزلة أكبر وإليه أقرب . قال حاتم : فأنت بمن اقتديت بالنبيّ وأصحابه والتابعين بعدهم والصالحين أو بفرعون ونمروذ أول من بنى بالجصّ والآجرّ . يا علماء السّوء ! مثلكم يراه الجاهل الطالب للدنيا الراغب فيها فيقول : إذا كان العالم على هذه الحالة لا أكون أنا شرّا منه . وخرج من عنده ، فازداد ابن مقاتل مرضا إلى مرضه من كلامه ، فبلغ أهل الري ما جرى بينه وبين ابن مقاتل ، فقالوا له : يا أبا عبد الرحمن ! إنّ محمدا بن عبيد الطنافسي بقزوين أكبر سنّا من هذا
هامش
( 1 ) انظر ص 116 الحاشية ( 1 ) من هذا الجزء .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 134 | مجد الدين ابن الأثير