تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
يا أبا تراب ! التّلف أول قدم ، والنجاة في آخر قدم . قال أبو تراب : فأخذني الاستقلال « 1 » من وقتي وحمل أصحابي ، فلا أدري سائرا كنت أم طائرا « 2 » . وقال أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الكسائي : كنت جالسا عند أبي بكر ابن أبي عاصم وعنده قوم ، فقال رجل : أيها القاضي ! بلغنا أنّ ثلاثة نفر كانوا بالبادية يقلبون الرّمل ، فقال أحدهم : اللهم إنك قادر على أن تطعمنا خبيصا على لون هذا الرمل ، فإذا هم بأعرابيّ بيده طبق ، فسلّم عليهم ، ووضع بين أيديهم طبقا عليه خبيص حارّ ، فقال ابن أبي عاصم : قد كان ذاك . قال : وكان الثلاثة أبو تراب النّخشبي ، وعثمان بن صخر الزاهد أستاذه ، وأحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، وهو الذي كان دعا « 3 » . وقال إسماعيل بن نجيد « 4 » : كان أبو تراب إذا رأى من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده ، ويجدّد توبة يقول : بشؤمي دفعوا إلى ما دفعوا إليه ، لأنّ اللّه تعالى يقول :
إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ
[ الرعد : 11 ] . وكان يقول لأصحابه : من لبس منكم مرقّعة فقد سأل ، ومن قعد في خانكاه « 5 » أو مسجد فقد سأل ، ومن قرأ القرآن من مصحف أو كيما يسمع الناس فقد سأل « 6 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « الاشتغال » ، وفي ( ل ) : « الاشتغال » ، والمثبت من المنتقى . ( 2 ) في ( أ ، ل ) : « أو طائرا » ، والمثبت من المنتقى ، والخبر فيه 77 ب ، 78 أ . ( 3 ) الحلية 10 / 45 . ( 4 ) في الحلية « عبيد » تصحيف وهو أبو عمرو إسماعيل بن نجيد السّلمي جدّ أبي عبد الرحمن لأمه . توفي سنة 366 ه ، ترجمته ومصادرها في طبقات الصوفية ص 454 . ( 5 ) كذا في الأصل ، وفي الحلية : « لخانقاه » ، والخانقاه : بقعة يسكنها أهل الصلاح والخير والصوفية ، والنون مفتوحة ، معرب « خانه‌كاه » . قال المقريزي : وقد حدثت في الإسلام في حدود الأربع مائة ، وجعلت لمتخلى الصوفية فيها لعبادة اللّه . التاج ( خنق ) . ( 6 ) الحلية 10 / 46 والرسالة 1 / 108 ، 109 .