تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وقال : إذا صدق العبد في العمل وجد حلاوته قبل أن يعمله ، وإذا أخلص فيه وجد حلاوته وقت مباشرة العمل « 1 » . وقال : من شغل مشغولا باللّه عن اللّه أدركه المقت من ساعته « 2 » . وقال : شرط التوكّل طرح البدن في العبودية ، وتعلّق القلب بالربوبيّة والطمأنينة إلى الكفاية ، فإن أعطي شكر ، وإن منع صبر « 3 » . وقال أبو عمران الإصطخري : رأيت أبا تراب في البادية قائما ميتا لا يمسكه شيء « 4 » . وتوفي بالبادية في سنة خمس وأربعين ومائتين فأكلته السّباع « 4 » . وقال أبو تراب : وقفت ستّا وخمسين وقفة ، فلما كان من قابل رأيت الناس بعرفات ما رأيت قطّ أكثر منهم ولا أكثر خشوعا وتضرّعا ودعاء ، فأعجبني ذلك وقلت : اللهمّ من لم تتقبّل حجّته من هذا الخلق فاجعل ثواب حجتي له . فأفضنا وبتنا بجمع ، فرأيت في منامي هاتفا [ يهتف ] بي : تتسخّى عليّ وأنا أسخى الأسخياء ! ؟ وعزّتي وجلالي ما وقف هذا الموقف أحد قطّ إلا غفرت له . فانتبهت فرحا بهذه الرؤيا ، فرأيت يحيى بن معاذ الرازي فقصصت عليه الرؤيا فقال : إن صدقت رؤياك فإنك تعيش أربعين يوما . فلما كان واحد وأربعون جاءوا إلى يحيى بن معاذ فقالوا : إنّ أبا تراب قد مات « 5 » . رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 50 والرسالة القشيرية 1 / 108 وطبقات الصوفية ص 151 . ( 2 ) الحلية 10 / 50 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 17 / 52 ) . ( 4 ) الحلية 10 / 49 . ( 5 ) الحلية 10 / 222 .