تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فسافرت معه سنة ، وكان في صحبته أربعون نفسا ، فأصابتنا فاقة في بعض الأيام ، فعدل أبو تراب عن الطريق ، وجاء بعذق موز ، فتناولنا ، وكان معنا شابّ فلم يأكل منه ، فقال له أبو تراب : كل . فقال : الحال التي أعتقدها ترك المعلومات ، وقد صرت أنت معلومي فلا أصحبك بعد هذا . فقال أبو تراب : كن مع ما وقع لك « 1 » . وقال أبو تراب : كنت أنا وجماعة من أصحابي قد خرجنا إلى مكة فلما بلغنا المعدن « 2 » قلت لأصحابي : امضوا أنتم على طريق المدينة ومضيت أنا على طريق الجادّة ، وقد كان أصابنا جوع شديد ، فلما افترقنا اصطاد أصحابي ظبيا فذبحوه وشووه ، فلما جلسوا ليأكلوا فإذا نسر قد انقضّ عليهم ، فاحتمل من الظبي ربعه ، قالوا : فأقبلنا ننظر إليه ولا نقدر عليه . قال أبو تراب : فلما اجتمعنا بمكة قلت لهم : أيّ شيء كان خبركم بعدي ؟ فأخبروني خبرهم وما كان من قصة الظبي ، فقلت لهم : إني كنت سائرا فإذا بنسر قد ألقى عليّ ربع ظبي مشوي ، فأكلت . ثم تحدّثنا فكان أكلنا جميعا في وقت واحد « 3 » . وقال يوسف بن الحسين : صحبت أبا تراب النّخشبي خمسين سنة « 4 » وحججت معه على غير طريق الجادة ، ورأيت معه « 5 » في السفر عجائب يقصر
هامش
( 1 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 17 / 53 ) . ( 2 ) المعدن : عدة مواضع سمّيت بهذا الاسم ، وأقربها إلى النص هنا ما ذكره ياقوت في معجم البلدان 5 / 154 : قرية من قرى زوزن من نواحي نيسابور . والثاني : معدن بني سليم ، وهو من أعمال المدينة على طريق نجد . والثالث ما ذكره البكري في معجم ما استعجم 3 / 794 في تعريف « شروى » أنه جبل بين العمق والمعدن ، في طريق مكة إلى الكوفة . واللّه أعلم . ( 3 ) المنتقى لابن خميس 77 أ ، ب . وانظر قصة شبيهة بهذه وقعت لأبي تراب الرملي ص 538 من هذا الجزء . ( 4 ) في المنتقى لابن خميس : « خمس سنين » وهو أشبه بالصواب . ( 5 ) في المنتقى : « ورأيت منه » .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 10 | مجد الدين ابن الأثير