تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقال علي بن زيد : حجّ الحسن خمس عشرة حجّة ماشيا ، وإنّ النجائب لتقاد معه ، وخرج من ماله للّه مرّتين ، وقاسم اللّه تعالى ماله ثلاث مرات ، حتى إن كان ليعطي نعلا ويمسك نعلا ، ويعطي خفّا ويمسك خفّا « 1 » . وقال سعيد بن عبد العزيز : سمع الحسن بن عليّ رجلا يسأل ربّه أن يرزقه عشرة آلاف ، فانصرف الحسن فبعث بها إليه « 2 » . وقال هشام بن محمد : أضاق الحسن بن علي : وكان عطاؤه في كلّ سنة مائة ألف ، فحبسها معاوية في إحدى السنين فأضاق إضاقة شديدة ، قال : فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية أذكّره نفسي ، ثم أمسكت ، فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام فقال : كيف أنت يا حسن ؟ فقلت : بخير يا أبه . وشكوت إليه تأخّر المال عنّي ، فقال : دعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكّره ذلك ؟ قلت : نعم يا رسول اللّه ، فكيف أصنع ؟ فقال : قل : اللهمّ اقذف في قلبي رجاءك واقطع رجائي عمّن سواك ، حتى لا أرجو أحدا غيرك ؛ اللهمّ وما ضعفت عنه قوّتي وقصّر عنه عملي ، ولم تنته إليه رغبتي ، ولم تبلغه مسألتي ، ولم يجر على لساني ، مما أعطيت أحدا من الأولين والآخرين من اليقين ، فخصّني به يا ربّ العالمين . قال : فو اللّه ما ألححت به أسبوعا حتى بعث إليّ معاوية بألف ألف وخمس مائة ألف ، فقلت : الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره ولا يخيّب من دعاه . فرأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في النّوم فقال : يا حسن ! كيف أنت ؟ فقلت : بخبر يا رسول اللّه . وحدثته حديثي . فقال : يا بني هكذا من رجا الخالق ولم يرج المخلوق « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكره المزي في تهذيب الكمال 6 / 233 . ( 2 ) صفة الصفوة 1 / 760 وتهذيب الكمال 6 / 234 . ( 3 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 7 / 6 ) .