تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وقال أبو بكرة : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على المنبر ، والحسن بن عليّ إلى جنبه ، وهو يقبل على الناس مرّة وعليه أخرى ، ويقول : « إنّ ابني هذا سيّد ، ولعلّ اللّه أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيمتين » « 1 » . وكان الحسن بن عليّ رحمه اللّه حكيما كريما فاضلا ورعا ؛ دعاه ورعه ودينه إلى أن ترك الخلافة وملك الدنيا رغبة فيما عند اللّه « 2 » . وقال : واللّه ما أحببت منذ علمت ما ينفعني ويضرّني أن ألي أمر أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلم على أن يهراق في ذلك محجمة دم . فكان أصحابه يقولون له لما صالح معاوية : يا عار المؤمنين ! فيقول : العار خير من النار « 3 » وقال الزهري : لما دخل معاوية الكوفة حين سلّم الأمر إليه الحسن بن علي كلّم عمرو بن العاص معاوية أن يأمر الحسن بن عليّ فيخطب الناس ، فكره ذلك معاوية وقال : لا حاجة بنا إلى ذلك . قال عمرو : لكنّي أريد ذلك ليبدو عيّه ، فإنّه لا يدري هذه الأمور ما هي . ولم يزل بمعاوية حتى أمر الحسن [ أن ] يخطب ، فقال له : قم يا حسن فكلّم الناس فيما جرى بيننا . فقام الحسن فتشهّد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال في بديهته : أما بعد أيها الناس ، فإنّ اللّه هداكم بأوّلنا وحقن دماءكم بآخرنا ، وإنّ لهذا الأمر مدّة ، والدنيا دول ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
وَإِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ ما تُوعَدُونَ * إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ ما تَكْتُمُونَ * وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ الأنبياء : 109 - 111 ] . فلما قالها قال له
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 963 في الصلح : باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم للحسن بن علي برقم ( 2557 ) و 3 / 1328 في المناقب : باب علامات النبوة برقم ( 3430 ) ، وأخرجه الترمذي 5 / 658 في المناقب : باب مناقب الحسن والحسين برقم ( 3773 ) ، والطبراني في الكبير 3 / 34 وغيرهم . ( 2 ) الاستيعاب 1 / 385 . ( 3 ) الاستيعاب 1 / 385 و 386 .