وقال ابن سيرين : إنّ الحسن بن عليّ كان يجيز الرجل الواحد بمائة ألف « 1 » .
وقال أبو بكر الأصمّ : قال الحسن بن عليّ ذات يوم لأصحابه : إني أخبركم عن أخ لي وكان من أعظم الناس في عيني . وكان رأس ما عظّمته في عيني صغر الدنيا في عينه ؛ كان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر « 2 » إذا وجد ، وكان خارجا من سلطان فرجه ، فلا يستخفّ له عقله ولا رأيه ؛ وكان خارجا من سلطان جهله ، فلا يمدّ إلا على ثقة المنفعة . كان لا يسخط ولا يتبرّم ؛ كان إذا جامع العلماء يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلّم ، كان إذا غلب على الكلام لم يغلب على الصّمت ؛ كان أكثر دهره صامتا ، فإذا قال بذّ القائلين ؛ كان لا يشارك في دعوى ، ولا يدخل في مراء ، ولا يدلي بحجّة حتى يرى قاضيا . كان يقول ما يفعل ، ويفعل ما لا يقول تفضّلا وتكرّما . كان لا يغفل عن إخوانه ولا يستخصّ بشيء دونهم . وكان لا يلوم أحدا فيما يقع العذر في مثله ؛ كان إذا ابتدأه أمران لا يدري أيّهما أقرب إلى الحق ، نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالفه « 3 » .
وقال عيسى بن سليمان : سأل معاوية الحسن بن عليّ عن الكرم والنجدة والمروءة ، فقال الحسن : الكرم التبرّع بالمعروف ، والعطاء قبل السؤال ، وإطعام الطعام في المحل . وأما النجدة فالذّبّ عن الجار ، والصّبر في المواطن ، والإقدام عند الكريهة . وأمّا المروءة فحفظ الرجل دينه ، وإحراز نفسه من الدّنس ، وقيامه لضيفه ، وأداء الحقوق ، وإفشاء السلام « 4 » .
قال عمران بن عبد اللّه : رأى الحسن بن عليّ في منامه [ أنه ] مكتوب
هامش
( 1 ) ذكره المزي في تهذيب الكمال 6 / 234 .
( 2 ) في مختصر تاريخ ابن عساكر : « ولا يكنز » .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر ( المختصر 7 / 30 ) .
( 4 ) ذكره المزي في تهذيب الكمال 6 / 641 ، 642 .