تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
أبو بكر ، فلما حضرت أبا بكر الوفاة تشرف « 1 » لها أيضا ، فصرفت عنه إلى عمر ، فلما احتضر [ عمر ] جعلها شورى بين ستّة هو أحدهم ، فلم يشكّ أنها لا تعدوه ، فصرفت عنه إلى عثمان ، فلما هلك عثمان بويع ، ثم نوزع حتى جرّد السيف وطلبها ، فما صفا له شيء منها ؛ وإني واللّه ما أرى أن يجمع اللّه فينا - أهل البيت - النبوّة والخلافة ، فلا أعرفنّ ما استخفّك سفهاء الكوفة فأخرجوك . وقد كنت طلبت إلى عائشة إذا متّ أن تأذن لي فأدفن في بيتها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالت : نعم . وإنّي لا أدري ، لعلها كان ذلك منها حياء ، فإذا أنا متّ فاطلب ذلك إليها فإن طابت نفسها فادفنّي في بيتها ، وما أظنّ القوم إلا سيمنعونك إذا أردت ذلك ، فإن فعلوا فلا تراجعهم في ذلك ، وادفنّي في بقيع الغرقد ، فإنّ فيمن فيه أسوة . فلما مات الحسن أتى الحسين عائشة فطلب ذلك إليها فقالت : نعم وكرامة . فبلغ ذلك مروان فقال : كذب وكذبت ، واللّه لا يدفن هناك أبدا ، منعوا عثمان من دفنه في المقبرة ، ويريدون دفن حسن في بيت عائشة . فبلغ ذلك الحسين ، فدخل هو ومن معه في السلاح ، فبلغ ذلك مروان ، فاستلأم في الحديد أيضا ، فبلغ ذلك أبا هريرة فقال : واللّه ما هذا إلا ظلم ، يمنع حسن أن يدفن مع رسول اللّه ! واللّه إنّه لابن رسول اللّه . ثم انطلق إلى الحسين فكلّمه وناشده اللّه وقال له : أليس قد قال أخوك : إن خفت أن يكون قتال فردّني إلى مقبرة المسلمين . فلم يزل به حتى فعل ، وحمله إلى البقيع ، فلم يشهده يومئذ من بني أميّة إلا سعيد بن العاص ، وكان يومئذ أميرا على المدينة ، فقدّمه الحسين للصلاة عليه وقال : هي السّنّة . وخالد بن الوليد بن عقبة ناشد بني أمية أن يخلّوه يشاهد الجنازة ، فتركوه فشهد دفنه في المقبرة « 2 » .
هامش
( 1 ) في الاستيعاب : « تشوّف » . ( 2 ) زاد في الاستيعاب : « ودفن إلى جنب أمه فاطمة رضي اللّه عنها وعن بنيها أجمعين » .