بين عينيه :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
[ الإخلاص : 1 ] ففرح بذلك ، فبلغ سعيد بن المسيّب فقال : إن كان رأى هذه الرؤيا فقلّ ما « 1 » بقي من أجله . فلم يلبث الحسن بعدها إلّا أيّاما حتى مات « 2 » .
وقال عمير بن إسحاق : دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن علي ، فقام فدخل المخرج ثم عاد ، فقال : لقد لفظت طائفة من كبدي أقلّبها بهذا العود ، ولقد سقيت السّمّ مرارا ، وما سقيته مرّة هي أشدّ من هذه .
قال : وجعل يقول لذلك الرجل : سلني قبل أن لا تسألني . قال : ما أسألك شيئا ، يعافيك اللّه . قال : فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من غد وقد أخذ في السّوق « 3 » ، فجاء حسين حتى قعد عند رأسه فقال : أي أخي من صاحبك ؟
قال : تريد قتله ؟ قال : نعم . قال : لئن كان صاحبي الذي أظنّ ، للّه أشدّ له نقمة ، وإن لم يكن هو ما أحبّ أن تقتل بي بريّا . ثم قبض « 4 » .
وقال أبو نعيم : لما اشتدّ بالحسن بن عليّ جزع ، فدخل عليه رجل فقال : يا أبا محمد ! ما هذا الجزع ؟ ما هو إلا أن يفارق روحك جسدك فتقدم على أبويك عليّ وفاطمة ، وجدّيك النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وخديجة ، وعلى عمّيك حمزة وجعفر ، وعلى أخوالك القاسم والطّيّب ومطهّر وإبراهيم . وعلى خالاتك رقيّة وأمّ كلثوم وزينب . قال : فسرّي عنه .
قال ابن عبد البر « 5 » : روينا من وجوه أنّ الحسن بن عليّ لما حضرته الوفاة قال للحسين أخيه : يا أخي ! إنّ أباك رحمه اللّه لما قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم استشرف لهذا الأمر ، ورجا أن يكون صاحبه ، فصرفه اللّه عنه ، ووليها
هامش
( 1 ) في الأصل : « فقلما » ، والمثبت من تهذيب الكمال .
( 2 ) ذكره المزي في تهذيب الكمال 6 / 251 ، وما بين حاصرتين منه .
( 3 ) السّوق : النّزع ، يقال : رأيت فلانا بالسّوق وفي السّوق : أي بالموت يساق سوقا .
اللسان ( سوق ) .
( 4 ) ذكره المزي في تهذيب الكمال 6 / 251 ، وانظر الحلية 2 / 38 .
( 5 ) في الاستيعاب 1 / 391 ، 392 .