تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
معاوية : اجلس . فجلس ، ثم قال لعمرو : هذا من رأيك « 1 » . وقال الشعبي : لما جرى الصّلح بين الحسن ومعاوية قال له معاوية : قم فاخطب الناس ، واذكر ما نحن فيه . فقام الحسن فقال : الحمد للّه الذي هدى بنا أوّلكم وحقن بنا دماء آخركم ، ألا إنّ أكيس الكيس التّقى ، وأعجز العجز الفجور ، وإنّ هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية ، إمّا أنه كان أحقّ به مني ، وإمّا أن يكون حقّي فتركته للّه عزّ وجل ، ولصلاح أمّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وحقن دمائهم . ثم التفت إلى معاوية فقال :
وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ
[ الأنبياء : 111 ] . ثم نزل ، فقال عمرو لمعاوية : ما أردت إلا هذا « 2 » . وقال شعبة بن الحجاج بإسناده : سأل عليّ ابنه الحسن رضي اللّه عنهما عن أشياء من أمر المروءة فقال : يا بني ! ما السّداد ؟ قال : السّداد دفع المنكر بالمعروف . قال : فما الشّرف ؟ قال : اصطناع العشيرة ، وحمل الجريرة . قال : فما المروءة ؟ قال : العفاف واصطلاح « 3 » المال . قال : فما المذمّة « 4 » ؟ قال : النظر في اليسير ، ومنع الحقير . قال : فما اللّؤم ؟ قال : إحراز المرء نفسه وبذله عرسه . قال : فما السّماح ؟ قال : البذل في العسر واليسر . قال : فما الشّحّ ؟ قال : أن ترى ما في يديك سرفا وما أنفقته تلفا . قال : فما الإخاء ؟ قال : المواساة في الشّدّة والرّخاء . قال : فما الجبن ؟ قال : الجرأة على الصديق ، والنّكول عن العدوّ . قال : فما الغنيمة ؟ قال : الرغبة في التّقوى ، والزّهادة في الدنيا هي الغنيمة الباردة . قال : فما الحلم ؟ قال : كظم الغيظ ، وملك النفس . قال : [ فما الغنى ؟ قال : رضى النفس بما قسم
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 / 388 . ( 2 ) الاستيعاب 1 / 388 ، 389 . ( 3 ) في المعجم الكبير والحلية : « وإصلاح المال » . ( 4 ) في الحلية : « فما الرأفة ؟ » ، وفي المعجم الكبير : « فما الدقة ؟ » .