( 86 ) أبو بكر الطّمستانيّ الفارسيّ « * »
من أجلّ المشايخ وأعلاهم حالا ، كان متفرّدا لا يشاركه فيه أحد من أبناء جنسه ولا يدانيه ، وكان الشّبليّ يجلّه ويعرف له محلّه « 1 » .
صحب الأعلام من مشايخ الفرس ، وكان عليهم كريما محترما ، ورد أصفهان وخرج منها إلى نيسابور ومات بها .
قال أحمد بن محمد الصّوفي : إنه قدم فكان نازلا عليه ، فذكر من أحواله الرفيعة ، واستصغاره للدار الفانية [ الوضيعة ] . وكان يقول : جالسوا اللّه كثيرا ، وجالسوا الناس قليلا . وكان يقول : الطريق واضح ، والكتاب والسّنّة قائم بين أظهرنا ، فمن صحب الكتاب والسنّة ، وعزب « 2 » عن نفسه والخلق والدنيا ، وهاجر إلى اللّه تعالى بقلبه ، فهو الصادق المصيب ، والمتبع لآثار الصحابة ، لأنهم سمّوا السابقين ، لمفارقتهم الآباء والأبناء المخالفين ، وتركوا الأوطان والأخدان « 3 » ، وآثروا الغربة والهجرة على الرّخاء والسّعة ، فمن سلك مسلكهم واختار اختيارهم كان منهم ولهم تبعا « 4 » .
هامش
( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية ص 471 ، الحلية 10 / 382 ، الرسالة القشيرية 1 / 188 ، طبقات ابن الملقن ص 353 ، طبقات الشعراني 1 / 121 ، الكواكب الدرية 2 / 16 . والطمستاني : نسبة إلى طمستان ، مدينة بفارس ، قد نسب إليها قوم من الرواة . معجم البلدان 4 / 41 . ولم يذكر هذه النسبة السمعاني في الأنساب ، ولا ابن الأثير في اللباب ، ولم أجدها في الإكمال وتكملته ، ولا المشتبه وشروحه .
( 1 ) طبقات الصوفية ص 471 .
( 2 ) في الحلية : « عزف » .
( 3 ) في الحلية : « والإخوان » والأخدان : جمع خدن ، وهو الصاحب الذي يوافقك في الظاهر والباطن . القاموس ( خدن ) .
( 4 ) الحلية 10 / 382 .