تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧

( 85 ) أبو بكر الدّينوري « * »

كان يسكن الرّصافة ببغداد ، وكان زاهدا خشن العيش ، وكان أبو الحسن القزويني يقول : عبر الدينوريّ قنطرة وخلّف من بعده وراءه . وقال أبو الوفاء بن عفّان الواعظ : كنت شابّا حدث السنّ ، أتردّد إلى مجلس ابن بشران الواعظ ، وكان يعتاد عيني الرّمد كثيرا ، فرآني ذات يوم في المجلس رجل كان يبسط لابن بشران بساط المنبر ، يقال له بكّار فقال لي : أراك تدوم على حضور هذا المجلس ! فقلت : لعلّي أستفيد شيئا ينفعني في ديني . فقال لي : اجلس حتى ينقضي المجلس فجلست ، فلما انقضى المجلس أخذ بيدي وحملني إلى الرّصافة ، وجاء بي إلى باب فطرقه ، فقال قائل من داخل الدار : من ؟ فقال : أنا بكّار . فقال : يا بكار ! ألست قد كنت ههنا اليوم ؟ فقال : جئت في حاجة مهمّة . ففتح الباب وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا باللّه . ثم دخلنا وإذا بشيخ جالس مستقبل القبلة ، على رأسه نطع « 1 » كالطّرحة ، فسلّمنا عليه ، فردّ علينا السلام ، فقال بكّار : يا سيدي ! هذا صبيّ يداوم حضور المجلس ويحبّ الخير ، وقد دام مرض عينه فادع له . فدعاني إليه ، فأتيته ، فأدخل خنصره في فيه ، ثم مسح عيني به ، فبقيت بعد ذلك نحو ستين سنة لم ترمد عيني ، فلما خرجت سألت عنه فقيل : هذا أبو بكر الدّينوريّ ، صاحب ابن سمعون « 2 » .
هامش
( * ) لم أقف على ترجمة له فيما بين يديّ من مصادر . ( 1 ) النطع : بساط من جلد . ( 2 ) ابن سمعون : هو الواعظ الكبير المحدث ، أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل البغدادي ، شيخ زمانه ببغداد ، وسمعون لقب جدّه إسماعيل ، ولد سنة 300 وتوفي سنة 387 ه ، ترجمته ومصادرها في سير أعلام النبلاء 16 / 505 .