الخاصّ والعامّ ، فإنّ حيلة البشرية استلذاذ الصوت الطيّب ، والذي يسمع بالحال فهو يتأمّل ما يرد عليه من ذكر عتاب أو خطاب ، أو وصل أو هجر ، أو قرب أو بعد ، أو تأسّف على فائت ، أو تعطّش إلى آت ، أو وفاء بعهد ، أو تصديق لوعد ، أو ذكر قلق واشتياق ، أو خوف فراق ، أو فرح وصال ، أو حذر انفصال ، وما جرى مجراه ؛ وأمّا من يسمع بحقّ ، فيسمع باللّه وللّه ، ولا يتّصف بهذه الأحوال التي هي ممزوجة بالحظوظ البشريّة ، فإنّها متّقاة مع العلل ، فيسمعون من حيث صفاء التوحيد بحقّ لا بحظّ .
( 84 ) بهيم العجليّ *
أبو بكر ، من عبّاد الكوفة وزهّادها ، يروي عن أبي إسحاق الفزاري .
قال معاوية بن عمرو : كان بهيم رجلا طوالا ، شديد الأدمة ، إذا رأيته رأيت رجلا حزينا « 1 » .
وقال شهاب بن عباد : رأيت بهيما العجلي - وكان قد بكى حتى سقطت أشفاره ، وكان رطب العينين جدّا ، فقلت لابن أخ له : ما شأنه يمسّ عينيه كثيرا ؟ قال : فسدت من كثرة ما يبكي ، فهي تحكّه وتضرب عليه « 1 » .
وقال معاذ بن زياد : لما اتّخذت عبّادان « 2 » سكنها قوم نسّاك ، فيهم رجل يقال له بهيم ، وكان رجلا حزينا يزفر الزّفرة فيسمع زفيره « 1 » .
وقال يحيى بن يمان : قال بهيم : إنما أخاف أن تدفّق الدنيا دفعة فتغرقني « 3 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 179 .
( 2 ) مضى تعريف « عبادان » في ص 458 الحاشية ( 6 ) .
( 3 ) صفة الصفوة 3 / 179 ، وفيه : « فتعريني » .