تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وسئل أيضا عن الفرق بين التقرّي والتصوّف ؟ فقال : القارئ هو الحافظ لربّه من صفات أوامره ، والصوفي [ الناظر إلى الحق فيما حفظ عليه من حاله . والصوفيّ ] حروفه ثلاثة ، كلّ حرف لثلاثة معان : فالصاد دلالة صدقه وصبره وصفائه ؛ والواو دلالة ودّه ووروده ووفائه والفاء دلالة فقره وفقده وفنائه ؛ والياء للإضافة والنسبة . وأهل الحروف والإشارات يقيمون حرف الياء في الابتداء والانتهاء ، ففي الابتداء للنداء ، وفي الانتهاء للإضافة ، ففي الابتداء يا عبد ، وفي الانتهاء يا عبدي « 1 » . وكان يقول : الجمع ما كان بالحق ، والتفرقة ما كان للحق « 2 » . وقال : يقول : لا تخاصم لنفسك ، فإنها ليست لك ، دعها لمالكها يفعل بها ما يشاء « 2 » . وكان يقول : دع ما تهوى لما تأمل « 2 » . وقال : القلب مضغة ، وهو محلّ الأنوار ، وموارد الزوائد من الجبّار ، وبها يصحّ الاعتبار ، جعل اللّه القلب أميرا . فقال :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ ق : 38 ] ، ثم جعله لربّه أسيرا فقال :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
[ الأنفال : 24 ] « 3 » . وقال : البكاء شتّى : بكاء فرح لوجود حال عدمها فيما قبل ، وبكاء أسف لفقد حال كان مقرونا بها ، قال اللّه تعالى في بكاء الفرح :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ
[ المائدة : 83 ] وقال في بكاء الأسف :
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً
[ التوبة : 92 ] « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 385 ، وما مرّ بين معقوفين منه . ( 2 ) طبقات الصوفية ص 468 والحلية 10 / 385 . ( 3 ) الحلية 10 / 385 ، وفيه : « لديه أسيرا » . ( 4 ) طبقات الصوفية ص 468 .