وقال : كنت في طريق مكة أجيء من مصر ومعي زاد ، فجاءتني امرأة وقالت لي : يا بنان أنت حمّال تحمل على ظهرك الزّاد ، وتتوهّم أنه لا يرزقك ؟ ! فرميت زادي ، ثم أتى عليّ ثلاثة أيام لم آكل . فوجدت في الطريق خلخالا ، فقلت في نفسي : أحمله حتى يجيء صاحبه ، فربّما يعطيني شيئا وأردّه عليه ، فإذا أنا بتلك المرأة تقول لي : أنت تاجر تقول حتى يجيء صاحبه فآخذ منه شيئا ! ثم إنها رمت إليّ شيئا من الدراهم . قال : فاكتفيت بها إلى قريب مصر « 1 » .
وقال عمر بن محمد بن عراك : إنّ رجلا كان له على رجل مائة دينار بوثيقة إلى أجل ، فلما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها فجاء إلى بنان فسأله الدعاء ، فقال له : أنا رجل قد كبرت ، وأنا أحبّ الحلوى ، اذهب إلى دار فرج ، فاشتر لي رطل معقود وجئني به حتى أدعو لك . فذهب فاشترى له ما قال ثم جاء به ، فقال له بنان : افتح القرطاس . ففتح الرجل القرطاس فإذا هو بالوثيقة . فقال لبنان : هذه وثيقتي . فقال : خذ وثيقتك وخذ المعقود أطعمه صبيانك « 2 » .
وقال : دخلت البرّيّة على طريق تبوك وحدي ، فاستوحشت ، فإذا هاتف يهتف بي : يا بنان ! نفضت العهد ! لم تستوحش ؟ أليس حبيبك معك « 3 » ؟
وقال الزبير بن عبد الواحد : سمعت بنان الحمّال يقول : البريء جريء ، والخائن خائف ، ومن أساء استوحش « 4 » .
وقال : سمعته يقول :
هامش
( 1 ) ذكر السمعاني شطره مختصرا في الأنساب 4 / 206 .
( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 102 .
( 3 ) بنحوه في الحلية 10 / 324 وصفة الصفوة 2 / 449 .
( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 101 .