وقال : أربع خصال جاريات عليكم من الرحمن مع ظلمكم أنفسكم وخطاياكم : أمّا رزقه فدارّ عليكم ، وأمّا رحمته فغير محجوبة عنكم ، وأما ستره فسابغ عليكم ، وأما عقابه فلم يعجّل لكم ، أنتم على ذلك لا هون ، تجترءون على إلهكم ، أنتم اليوم تكلّمون ويوشك اللّه تعالى يتكلّم وتسكتون . ثم يثور من أعمالكم دخان تسودّ منه الوجوه ،
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ البقرة :
281 ] « 1 » .
( 82 ) بنان بن محمد « * »
هو أبو الحسن بنان بن محمد بن حمدان بن سعيد الحمّال « 2 » . كان أصله من واسط ، ونشأ ببغداد ، وسمع بها الحديث ، وأقام بها دهرا ، ثم انتقل إلى مصر واستوطنها ، إلى أن مات بها ، وهو من كبار المشايخ وجلّتهم ، والقائلين بالحق ، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ؛ وله المقامات المشهورة والكرامات الظاهرة ، وكان يضرب بعبادته وزهده المثل .
صحب الجنيد ومن كان في طبقته ، وكان أستاذ أبي الحسين النّوري .
وقال أبو علي الرّوذباري : كان سبب دخولي إلى مصر حكاية بنان
هامش
( 1 ) الحلية 5 / 231 وتاريخ ابن عساكر 10 / 369 .
( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية ص 291 ، الحلية 10 / 324 ، تاريخ بغداد 7 / 100 ، الرسالة القشيرية 1 / 149 ، الأنساب 4 / 206 ، صفة الصفوة 2 / 448 ، المنتظم 6 / 217 ، سير أعلام النبلاء 14 / 488 ، العبر 2 / 163 ، الوافي 10 / 289 ، مرآة الجنان 2 / 268 ، البداية والنهاية 11 / 158 ، طبقات ابن الملقن ص 122 ، حسن المحاضرة 1 / 293 ، النجوم الزاهرة 3 / 220 ، طبقات الشعراني 1 / 98 ، شذرات الذهب 2 / 271 ، الكواكب الدرية 2 / 22 .
( 2 ) انظر سبب تلقيبه بالحمال ما سيأتي ص 514 .