البغدادي ؛ وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف ، فأمر أن يلقى بين يدي السّبع ، فجعل السّبع يشمّه ولا يضرّه ، فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له : ما الذي كان في قلبك حين شمّك السبع ؟ قال : كنت أتفكّر في اختلاف الناس في سؤر السّباع ولعابها « 1 » .
وسعى به قاضي مصر إلى ابن طولون حتى ضرب سبع درر ، فقال له :
حبسك اللّه بكلّ درّة سنة . فحبسه ابن طولون سبع سنين « 2 » .
وروي أنه احتاج إلى جارية تخدمه ، فانبسط إلى إخوانه والتمس منهم ، فجمعوا له ثمنها وقالوا : إذا جاء النّفر نشتري لك ما يوافق . فلما جاء النفر اتفق رأيهم على واحدة ، فقالوا لصاحبها : بكم هذه ؟ فقال : إنها ليست للبيع . فألحّوا عليه فقال : إنها لبنان الحمّال أهدتها إليه امرأة من سمرقند .
فحملوها إلى بنان ، فذكروا له القصة .
وقال : تعذّر عليّ في بعض الأوقات ما أقتاته ، ولحقتني ضرورة ، فرأيت قطعة ذهب مطروحة في الطريق ، فأردت أخذها وقلت : لقطة ، فتركتها ثم ذكرت الحديث الذي يروى عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « لو كانت الدنيا دما عبيطا لكان قوت المسلم منها حلالا » « 3 » . فأخذتها وجعلتها في فمي ، ومشيت غير بعيد ، فإذا بحلقة صبيان ، وواحد منهم على شيء مرتفع ، يتكلّم عليهم في التصوّف ، فوقفت أسمع كلامهم ، فقال واحد منهم : متى يجد العبد حلاوة الصّدق ؟ قال : إذا رمى القطعة من الشّدق . فأخرجتها من فمي ورميتها .
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 124 وتاريخ بغداد 7 / 101 .
( 2 ) الحلية 10 / 324 ، وتاريخ بغداد 101 ، 102 .
( 3 ) قال العجلوني في « كشف الخفا » 2 / 159 : قال في المقاصد : لا يعرف له إسناد ، لكن معناه صحيح ، فإن اللّه لم يحرّم على المؤمن ما يضطرّ إليه من غير معصية .
وقال الزركشي : لا أصل له . وتبعه في الدرر ؛ وقال النجم : هو من كلام الفضيل ابن عياض . وذلك لأن المؤمن لا يأكل إلا عن ضرورة . والعبيط : الطري . ا ه .