يرجّح خبر الحرمة ، فانتفاء الأصل العقلي ليس عذرا لترك الترجيح .
( مع ) أي ثالثها : ( أنّ مقتضى التوقّف على ما اختاره « توقف » لما كان وجوب الكف عن الفعل ) أي وجوب اجتناب التتن احتياطا ( على ما صرح هو « شيخ » به وغيره كان اللازم بناء على التوقّف العمل بما ) كاجتناب التتن الذي ( يقتضيه الحظر ) حاصله أنّ مختار الشيخ توقف العقل عن تعيين الإباحة والحظر ومختاره عند توقف العقل وجوب الاحتياط عقلا ، فالتوقف وأصالة الحظر متحدان في النتيجة وهي اجتناب التتن إلّا أنّ الثاني للحرمة والأوّل للاحتياط ، فنقول : أيّها الشيخ ! كما أنّ القائل بأصالة الحظر يرجّح بها خبر الحرمة فلك أيضا أن ترجّحه بالاحتياط العقلي فلا وجه لقولك : ينبغي لنا الخ .
( ولو ادّعى ورود أخبار التخيير على ما يقتضيه التوقّف ) أي لو قال الشيخ - ره - بأنّ العقل إنّما يتوقف ويحكم بالاحتياط لولا الدليل شرعا على الحل أو الحرمة وأدلة التخيير يجعل الخبر المختار دليلا ، وحينئذ لا وجود للاحتياط العقلي حتى يرجّح به الحاظر ( جرى مثله على القول بأصالة ) الإباحة و ( الحظر ) وبالجملة هنا ثلاث عقليات : أصالة الإباحة أو الحظر أو التوقّف والاحتياط ، وكلّها منوطة بعدم الدليل شرعا على الحلّ أو الحرمة ، فلو كان أدلة التخيير واردة على الاحتياط كانت واردة على أصالتي الإباحة والحظر أيضا ، فلا وجه لابتناء الترجيح عليهما .
( ثمّ إنّه يشكل الفرق بين ما ذكروه من الخلاف في تقديم المقرر على الناقل وإن حكي عن الأكثر تقديم الناقل و ) بين ( عدم ظهور الخلاف في تقديم الحاظر على المبيح ) حاصله : أنّ من الواضح اتحاد مسألتي الناقل والمقرر والحاظر والمبيح إذ الناقل هو الحاظر والموجب والمقرر هو المبيح والمجوّز ، فلا وجه لكون تقديم الناقل خلافيا مشهوريا وتقديم الحاظر وفاقيا ، وفيه منع الاتحاد لذهاب بعضهم إلى أنّ الناقل في الشبهة التحريمية هو المبيح ، والمقرر هو الحاظر على عكس الشبهة الوجوبية ، وحينئذ فإذا اتفق الكل على تقديم الحاظر فالقائلون بمقرريته
شرح الرسائل — صفحة 661
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٦٦١